أبو يونس العباسي
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....
واقع غزة المؤلم
كنت أمشي في أحد شوارع المدينة , وكان الناس كعادتهم قد اجتمعوا , كل خمسة يتحدثون على حدة , وعلى طول الشارع الذي كنت أسير فيه , وكانت مجموعة من هذه المجموعات يتحدثون عن الواقع المؤلم في القطاع , وكانوا بين متفائل صابر , ويائس جزع , حتى قال أحدهم: يا إخواننا اصبروا , وإلا فكيف ستحصلون على أجر الرباط , وكيف ستسمون مرابطين , قلت في نفسي: لقد صدقت ياعماه , لو فقه الناس فقه الرباط , لما كان الصراع مع أعداء الله على هذا الحال , ولكان وضعنا أفضل وأحسن بمرات ومرات .
الحاجة إلى فقه الرباط للثبات في وجه الأعداء
في وقت تزداد فيه وطأة الكافرين والمرتدين من طواغيت العرب والعجم على منهج محمد - صلى الله عليه وسلم , وأتباع منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - نحتاج إلى عزيمة قوية لنصمد في وجوههم , ثم لتكون العاقبة لنا بإذن الله تعالى , حقا أنني أرى أن المسلمين خاصة ممن يسكنون في"ميادين الصراع", أو بتعبير سلفنا الصالح في"الثغور"بحاجة إلى معرفة الرباط وفقهه , فإن لهذا الفقه كبير الأثر في ثباتنا وتمسكنا بديننا , له كبير الأثر في حمايتنا من فقه الانبطاح ومشائخه , وفقه الانكسار ورهبانه , وفقه الرضى بالأمر الواقع وأحباره , و فقه الركوع لغير الله رب العالمين وأساطينه .