فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 481

أبو يونس العباسي

الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.

سبب المقال

تواجه أمتنا حملة شرسة من التحالف الصهيوصليبي وأعوانه وخدامه , وعلى جميع الأصعدة , مستخدمين في ذلك جميع الإمكانات , ويقف إخواننا المجاهدون في وجه هذا الصلف الصهيوصليبي , مع قلة ما بأيديهم من عدة وعتاد , فمنهم من يقتل , ومنهم من يؤسر , والبقية ثابتون , فسألت نفسي عن سر هذا الثبات , فوصلت إلى نتيجة تقول بأن سر الثبات هو الإرادة , وليست كأي إرادة , إنها إرادة مستمدة من الله الرحيم الرحمن .

معنى الإرادة

الإرادة شعور ينبع من القلب يؤزّ صاحبه على مواجهة الصعوبات وتخطى العثرات وتجاوز المشكلات والنجاح في تحقيق الأهداف وتشييد الإنجازات رغم كثرة المعوقات .

الإرادة وعلاقتها بالعمل

لا بد أن يعلم كل من يود العلم بأنه لا يكون هناك عمل بدون إرادة , وأنه إذا انعدمت الإرادة انعدم العمل , ويؤكد هذا الفهم ذلكم الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

ولا بد أن يعلم أيضا: أن الإرادة الخيرة يتبعها عمل خير , وأن الإرادة السيئة يتبعها عمل سيئ , وضابط الخير والشر مرده إلى نصوص الوحي من قرآن وسنة , ودليل هذا ما أخرجه البخاري من حديث النعمان بن بشير أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب", وعبر عن هذا علماؤنا بالقاعدة التي تنص على:"التلازم بين الظاهر والباطن", وأن الباطن إذا كانت إرادته خيرة فلا بد أن يبرز ذلك على الظاهر , والعكس صحيح , وإذا قلنا لا عمل إلا بإرادة , فدعونا نقول الآن: بأنه لا إرادة إلا بعلم , وفي هذا يقول الغزالي: بأن كل عمل لا يتم إلا بثلاثة أمور: بعلم وإرادة وقدرة , ويقول ابن القيم: كمال الإنسان بهمة ترقيه وعلم يبصره , وأما إذا كانت الإرادة بدون علم كانت أقرب إلى التصرفات البهيمية منها إلى التصرفات الآدمية , وإرادة وعلم بدون عمل أمر لا تحمد عواقبه عند الله تعالى ولا عند أي عاقل , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) " (الصف) , ولذلك فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب: العلم قبل القول والعمل".

الصراع مع التحالف الصهيوصليبي وسلاح الإرادة

إنه لا يمكن لنا معاشر الموحدين , أن نواجه التحالف الصهيوصليبي , إلا بإرادة قوية حديدية مستمدة من رب البرية سبحانه وتعالى , قال الله تعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) " (آل عمران) , والإرادة القوية التي نحتاجها تتمثل في أمور منها: العزيمة على القتال والإصرار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت