الانتصار والصبر على الأكدار وعدم استعجال النتائج والثمار , أخرج البخاري في صحيحه من حديث خباب قال:"شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ", قال الله تعالى:"وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) " (الأحزاب)
الصبر لون من ألوان الإرادة
ولا يستطيع عاقل أن يتصور الإرادة بدون صبر , أو أن يتصور المواجهة مع التحالف الصهيوصليبي وأزلامه بدون إرادة وعزيمة على الصبر , لأن الله سبحانه وتعالى جعل الصبر جوادًا لا يكبو , وجندًا لا يهزم , وحصنًا حصينا لا يهدم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وأن الصبر أنصر لصاحبه من الرجال ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .
وأخبر: أنه مع الصابرين بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى: ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) .
وجعل سبحانه: الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى: ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
وأخبر: أن الصبر خير لصاحبه , وأكد ذلك بلام التأكيد , فقال تعالى: ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) .
وأخبر: أنه مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو , ولو كان ذا قوة ومنعة ، فقال تعالى: ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعلمون محيط) .
وأخبر عن نبيه يوسف الصديق: أن صبره وتقواه أوصلاه إلى محل العز والتمكين فقال: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) .
وعلق الفلاح بالصبر والتقوى: فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون""
وأخبر عن محبته لأهل الصبر: فقال تعالى: ( والله يحب الصابرين ) .
ولقد بشر الصابرين بثلاث:كل منها خير من الدنيا وما فيها ، فقال تعالى: ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون *** أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )
وأوصى عباده:بالاستعانة بالصبر والصلاة , على نوائب الدنيا والدين فقال تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .وجعل: الفوز بالجنة والنجاة من النار , لا يكون إلا بالصبر ، فقال تعالى: ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون)
وأخبر سبحانه مؤكدا بالقسم: ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
وخص بالانتفاع بآياته: أهل الصبر وأهل الشكر , تمييزًا لهم عن غيرهم ، فقال: ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) .
وأخبر: أن الصبر صفة أهل العزم , والعزم يحبه الله فقال: ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) .