أبو يونس العباسي
الحمد لله الذي جعل نصرة المسلم لأخيه المسلم فرض وواجب , ورتب عليه في الجنة أعلى المنازل والمراتب , وحث عليها الناس من أمي وكاتب , وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لاشريك له , رب الشارق والمغارب , والصلاة والسلام على سيدنا محمد , الذي أمر بالمكرمات ونهى عن المعائب , ورضي الله عن الآل والصحب , ذوو الخوارق والعجائب ... ثم أما بعد:
سبب المقال
منذ فتحت عينيّ على هذه الدنيا , وأنا أرى المآسي تحل على المسلمين تترا , والمصائب تنهال عليهم واحدة بعد أخرى , وكان آخرها حرب غزة , فعقدت المؤتمرات والاجتماعات , وكان آخر الاجتماعات قمة عربية , ما خرجت بحل لا لغزة ولا لغيرها , فكان هذا التخاذل والتعاجز والتقاعس سببا لهذا المقال , والذي عنونته ب"الأنظمة العربية بين التعاجز والتخاذل ومحاربة دين الرب القادر"
أبرز مظاهر التعاجز وصوره
إن أبرز صور التعاجز العربي هو: خذلان هذه الأنظمة للمسلمين في أصقاع الأرض , إن لم نقل خذلان هذه الأنظمة لشعوبها ورعاياها , واعلم يا أخا التوحيد بأنه لو كان في أجساد هذه الأنظمة عرق إسلامي نابض لما تحملوا أن يكونوا على هذا الحال من التقاعس والخذلان , وإلا فكيف يتخاذل من يقرأ قوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (10) " (الحجرة) , كيف يتقاعس من يقرأ قوله تعالى:"وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ (72) " (الأنفال) , كيف يتقاعس من يقرأ قوله تعالى:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ"