يتألمون لمصابات هذه الأمة والرسول يقول في الصحيح أيضا من حديث النعمان:"المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله", كيف لا يتألمون والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ", كيف لا يتألمون والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في الحديث المتفق عليه:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ", أما علم هؤلاء المتبلدون أن تبلدهم خذلان لأخوة الدين والعقيدة , ويا ويل من تخاذل عن مثل هذه الإخوة , أخرج أحمد في مسنده جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ", اللهم إنا نعوذ بك من فتن المضلين .
أقسام الخلق في ميزان الله
إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق وقسمهم: مؤمن تقي , أو فاجر كافر شقي , قال الله تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (التغابن:2) , وقد قسم الجن أنفسهم فقالوا:"وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ***وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا" (الجن:15,14) , ولا يوجد قسم ثالث , فإن قال قائل: بل هناك قسم ثالث , ألا وهم المنافقون , قلت: هم في ميزان الله كفار , قال الله تعالى:"وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ" (التوبة:84) , وقال جلت قدرته:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ"