فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 481

إرادة وعزيمة , كيف لا يكون كذلك والله يخاطبه فيقول له:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) " (آل عمران) , ومن أحداث سيرته والتي تدل على قوة إرادته وعزيمته ما قال قبيل معركة أحد:"ما كان لنبي لبس لأمة الحرب أن يضعها حتى يفصل الله بينه وبين خصمه"

العجز وأثره السيئ على العزيمة والإرادة

ومن أمراض الإرادة الشعور بالعجز , وهذا الشعور هو المخيم على أبناء الأمة , فهم يتوهمون أنه لا طاقة لهم في أن يفعلوا ما يفعله الغرب من صناعات حضارات , وأن مواجهة الغرب ضرب من الخيال أكثر مما هو حقيقة واقعة , ونشروا أمثال التعجيز , كالمثل القائل:"العين لا تواجه المخرز", و"الباب الذي يأتيك منه الريح أغلقه واستريح", ولخطورة العجز على الإرادة , فإن الرسول كان يستعيذ ربه من العجز , فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ", بل إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى المؤمن عن العجز فقال كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة:"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان", وحول هذا المعنى يقول الله تعالى:"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) " (آل عمران) ويقول أيضا:"وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) " (النساء) .

التشاؤم وأثره السيئ على الإرادة

إن التشاؤم من أكبر الأمراض التي تقضي على الإرادة , فالإرادة لا تعيش في قلب ينظر صاحبه إلى الدنيا ومن فيها نظرة سلبية سوداء معتمة , ولكن تعيش في قلب يسكنه الأمل والتفاؤل , ولخطر التشاؤم على الأرادة فإن الرسول نهى عنه وأمر بضده ألا وهو التفاؤل , وذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أنس عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ", ومن مستلزمات التشاؤم اليأس والقنوط , وهاتين الصفتان لا يتصف بهما مسلم , بل هما صفتان من صفات الكافرين , قال الله تعالى:"إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) ", وقال أيضا:"قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) " (الحجر)

المحيط الخارجي وأثره السيئ على الإرادة

قد يكون الإنسان صاحب إرادة قوية , لكن من حوله يعملون وبجد على هدمها بالأقوال والأفعال , ألا فاحذر من هؤلاء ولا تهتم لأقوالهم , فإن أقوالهم لا تقدم ولا تؤخر ,قال الثوري:"من عرف نفسه ,لم يضره ما قاله الناس عنه مدحا أو ذما", وحتى تحافظ على إرادتك قوية فلا تهتم إلا لنظر ربك لا غير , قال الشاعر يخاطب ربه: ليتك حلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب

تسويف الأعمال وأثره السيئ على الإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت