فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 481

الآخرة.

الصحبة الصالحة وأثرها في تقوية الإرادة والعزيمة

قيل في الزمان السابق: الصاحب ساحب , إما أن يسحبك إلى خير وإما إلى شر , والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كما عند أبي داوود من حديث أبي هريرة:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل", وهكذا يجعلك صاحبك قوي الإرادة مثله , ويجرك ضعيف الإرادة إلى ما هو عليه من ضعف وفتور وعجز ويأس وانعدام للعزيمة , وإنني تمر بي أحوال أكاد فيها أن أضل وتنعدم إرادتي فيسخر الله لي بمنه وكرمه أصدقاء السعادة ويمدون أيديهم إلى ويخرجونني من مستنقع الضلالة وفتور الإرادة إلى قمم الهداية وتيقظ العزيمة .

قصص الصالحين وأثرها في تقوية الإرادة والعزيمة

إن الله تعالى كان يثبت رسوله ويقوي إرادته وعزيمته بسرد قصص إخوانه من الأنبياء ليتأسى بهم وليحذو حذوهم ويسير على طريقتهم , قال الله تعالى:"وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" (هود:120) , فعندما تقرأ قوله تعالى في قصة موسى وهول يقول لقومه:"فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) " (الشعراء) تثق بنصر الله وتتيقن من أن ربك لا يترك أولياءه وهذا يقوي الإرادة والعزيمة , وعندما ترى الأنبياء يواجهون أقوامهم متسلحين بسلاح التوكل على الله ليس إلا فهذا يقوي إرادتك وعزيمتك , قال الله تعالى:"إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) " (هود) , وعندما تقرأ كيف كان الكافرون يقابلون دعوة الرسل في الوقت الذي يصبر فيه الرسل على أقوامهم فهذا يقوي إرادتك وعزيمتك , قال الله تعالى:"قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) " (إبراهيم) , وقال أيضا مخاطبا رسوله محمدا:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) " (الأحقاف) .

أمراض الإرادة

وبعد أن ذكرنا مقويات ومدعمات الإرادة , فلا ضير من أن نذكر أمراضها وهي كالتالي:

التذبذب والكسل وأثرهما السيئ على الإرادة

إن من أبرز أمراض الإرادة وأشدها فتكا التردد والتذبذب وعدم القرار على حال , فصاحب الإرادة إنسان صاحب هدف واضح , فإذا غمض عليك الهدف فاعلم أنك أُصبت في إرادتك , والتذبذب كمرض من أمراض الإرادة من أظهر صفات المنافقين , قال الله تعالى:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) " (النساء) , والمنافق لا يعرف له طريق يتخبط يمنة ويسرة , أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً", وأما إذا تحدثنا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت