وهاكم الإجابة مفصلة:
الدعاء وأثره في تقوية الإرادة
إن الدعاء هو الوسيلة التي يتواصل بها المسلم مع ربه , ويستجلب بها المعونة والمدد والإرادة , فإرادة مستمدة من الله هل تظنون أنها إرادة ضعيفة ؟!!! لا والله بل إرادة أقوى من الجبال في ثباتها , والله ليس بعيد عنا بل هو قريب ... أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته , والقريب مجيب وعلى وجه السرعة تكون إجابته , ولقد جاء في أسباب النزول أن نفرا من أصحاب الرسول جاءوا إليه وسألوه عن الله , هل هو بعيد فينادونه أم قريب فيناجونه , فنزل قوله تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) "
" (البقرة) , والدعاء ليس أمرا مستحبا بل هو أمر واجب , لأنه يظهر افتقار الإنسان لربه جل وعلا , قال الله تعالى:"قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) " (غافر) "
ذكر الله وأثره في تقوية الإرادة
إن ذكر الله له كبير الأثر في جميع ميادين الصراع مع أعداء الله , ويدل على هذا الفهم قول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوااللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الأنفال:45) , وأدعك أيها القارئ الأريب تتأمل سر جمع الله في الآية الكريمة بين الثبات"فاثبتوا"وبين ذكر الله"واذكروا", وإن ذكر الله يزيد أيمان صاحبه ومن زاد إيمانه قويت إرادته وعزيمته , وإن الذكر يدمر المسبب في ضعف الإرادة والعزيمة ألا وهو الشيطان , وإنما تنقطع الأشياء بانقطاع مسبباتها , وإن بلالا لم يجد أفضل من الذكر ليثبت على دين الله ويقوي إرادته وعزيمته , في مقابل تعذيب الكافرين له فكان يقول: أحد أحد .
العقيدة الصيحة وأثرها تقوية الإرادة والعزيمة
إن من أعظم الوسائل التي تثبت المسلم على طاعة الله وتقوي من إرادته معرفة العقيدة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - والعمل بشروطها واجتناب نواقضها , قال الله تعالى:"ومن يؤمن بالله يهد قلبه" (التغابن:11) , وإن الله لا ينزع الإرادة إلا من ظالم كافر , وأما رجل العقيدة فالله يثبته ويقوي إرادته وعزيمته , قال الله تعالى:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" (إبراهيم:27) .
أثر الاتباع في تقوية الإرادة والعزيمة
إن الاتباع إنما يعني أن تعمل بكل ما جاء به محمد من عند ربه , إن كان في قرآن أو في سنة , فإن ارعويت لهذا وعملت به فاعلم أنك مكافؤ من قبل ربك بأن يقوي إرادتك وعزيمتك , قال الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا *** وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا *** وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا" (النساء:68,67,66) , وقال جل في علاه:"قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ" (سبأ:50)
طلب العلم والعمل به وأثره على تقوية الإرادة
معلوم أيها الأحبة أن العلم يورث الخشية من الله , والخشية من الله هي صمام الأمان الذي يقيك من أن تفتر إرادتك وتضعف عزيمتك , فمن خاف الله قوّى إرادته وزاد من عزيمته , قال الله تعالى:"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌغَفُورٌ" (فاطر:28) , وقال أيضا:"أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر:9) , ومعلوم عند المطلعين الفرق بين إرادة أهل العلم والمعرفة وبين إرادة غيرهم من الجهال سواء أكان الجهل في أمور الدنيا أم في أمور