فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 481

العجز أن تكون فاقد القوة , إن كان قوة البدن أم قوة اللسان عن نصرة الأمة وقضاياها , وهذا لا يكون إلا تحت وطأة الإكراه , والإكراه لا يكون معتبرا إلا إذا كان ملجأ , والإكراه الملجأ هو الذي يتعرض صاحبه فيه لخطر الموت وقطع الأطراف ويكون المهدد قادرا على إيقاع ما هدد به , حالا لا مآلا , أما فيما يتعلق بالنصرة بالقلب والمشاعر والأحاسيس فهذا لا يصح شرعا أن يحتج بالعجز على تركها , فهل نصرت الأنظمة العربية المرتدة الأمة وقضاياها بالقلب ؟ فإن كان نعم , فعلام تظاهر هذه الأنظمة وتساند الكافرين على حرب المسلمين ؟ إن العجز قد يبيح لك ترك النصرة باليد أو باللسان , ولكن هل يجيز ويبيح العجز مظاهرة المشركين على المسلمين ؟ هذا إذا كان هناك عجز , فكيف إذا كان تعاجزا ؟ والعجز ليس بالأمر الخفي المستتر بل هو أمر واضح , وهذا يقودنا أن نقول بأن الأنظمة العربية ليست عاجزة , فهي تملك الأموال والجيوش والثروات والخيرات والأنعم المتكاثرة ؟ ولئن كانت الأنظمة تستطيع أن تخدعنا بمسرحية العجز فلن تستطيع خداع الضمير إن كانت تملك ضميرا , قال الله تعالى:"بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) " (القيامة) , ولن تستطيع هذه الأنظمة كذلك أن تخدع مولانا سبحانه وتعالى , قال الله تعالى:"يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) " (البقرة) , ويقول أيضا:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (142) " (النساء) , ولقد كان من بركات الجهاد في سبيل الله أنه كشف للناس كذب هذه الأنظمة في ادعائها للعجز , فهاهم إخواننا المجاهدون , ثلة مؤمنة قليل عددهم وقليل عدتهم , يحاربهم القريب والبعيد , يخوضون معركة مع أعتا قوة في العالم , مع أمريكا وحلفائها , ويكبدونها الخسائر تتلوها الخسائر , بفضل الله ومنه وكرمه , وبعد ما قدمنا نخلص إلى نتيجة مفادها بأن هذه أنظمة متعاجزة وليست عاجزة لتملك القوة المادية , ومع ذلك لا تسخرها في خدمة الأمة وقضاياها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت