الإسلامي قائم على التيسير ورفع الحرج , أخرج البخاري من حديث عائشة أنها قالت:"مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَ", وعند ابن ماجه من حديث ابن عمر أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
مراتب العجز
وعندما نتحدث عن العجز لا بد أن نعلم بأن العجز المطلق نادر الوقوع , والقاعدة الشرعية تنص على أن"الحكم للغالب وأن النادر لا حكم له", فمن الناس من يعجز عن تكاليف الشريعة البدنية , فهذا لا يعفيه أن يقوم بالتكاليف الشرعية الكلامية والقلبية , ومن الناس من يعجز عن القيام بالتكاليف اللسانية , فهذا لا يعفيه من التكاليف القلبية , والتكاليف الشرعية القلبية لا تسقط وبالمطلق , أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ", وهنا يجدر بنا أن ننبه إلى موقف النملة التي رأت جيش سليمان - عليه السلام - يسارع المشي إلى حيث بني قومها , وهي لا تستطيع أن ترده بالبدن , فلم تعجز ولم تستسلم بل دفعت الأذية عن بني قومها بلسانها بما تستطيعه , قال الله تعالى:"حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) " (النمل) , قال الشاعر: إذا لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع , فأيهما أنفع لقومه ... هذه النملة أم الأنظمة العربية العاتية التي تحكم المسلمين ؟
الفرق البارز بين العجز والتعاجز