فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 481

صفة التشاؤم , أو ما كانوا يسمونه: بالطيرة , فقد كانوا يربطون خروجهم إلى السفر , أو عدم خروجهم , بالجهة التي يتوجه إليها الطير , فإن توجه يمينا , سافروا , وإن توجه يسارا , قعدوا عن السفر , فنهاهم رسول الله عن ذلك , وعلمهم:"أن النافع والنافع وحده هو الله , وان الضار والضار وحده هو الله", وليس لطير ولا لغيره علاقة في ذلك , أخرج الترمذي في سننه وصححه الألباني من حديث أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل", والطيرة: هي ما نسميه بالتشاؤم , والفأل هو التفاؤل , كما هو معلوم لديكم , ولقد بلغ التفاؤل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغير من أسماء صحابته , والتي كانت تحتوى على معان فيها شيئ من التشاؤم , فقد غير اسم رجل من حزن إلى سهل , وغير اسم امرأة من عاصية إلى جميلة , فصلوات ربي وسلامه على من علم الدنيا التفاؤل , وجعل الثواب العظيم لمن اتصف بهذه الصفة , وتخلق بهذا الخلق , قال الشاعر: أيها الشاكي وما بك داء *** كن جميلا ترى الوجود جميلا .

طبيعة الحياة الدنيا طبيعة شقاء ونصب وتعب

لا شك ولا ريب في أن طبيعة الحياة الدنيا طبيعة شقاء ونصب وتعب وذهاب ومجيئ وسعي وابتلاء ومصائب , نعم هذه هي طبيعة الحياة , قال الله تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في كبد".

ولكن الأجر على قدر المشقة

وإن المسلم إذا عبد الله تعالى وحده , وعبده كذلك بما شرع , وصبر على لأواء الحياة ابتغاء وجه الله , فلا شك أنه مأجور , أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة", وعند أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال:"قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت