فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 481

فإنه متى وجب حد الزنى أو السرقة أو الشرب , لم يجز استيفاؤه إلا بأمر الإمام , أو بأمر من فوض فيه إليه الإمام , للنظر في الأمر بإقامة الحد , لأن الحدود في زمن النبي وفي زمن الخلفاء لم تستوف إلا بإذنهم , ولأن اسيفاءها للإمام", ولقد دلت النصوص الشرعية , وتاريخ سلفنا الصالح على أن إنزال العقوبات الشرعية على مستحقيها , إنما يقوم به السلطان الممكن , وهذا السلطان هو من كان يأمر بها على عهد السلف , والرعية كانت تأتي إليه أو تجلب إليه من استحقوا العقوبة ليعاقبهم , ولم يرد عن السلف أنهم كانوا يطبقون العقوبات الشرعية بأنفسهم , وحتى لو فعلوا ذلك , فإن السلطان الممكن كان يتابع فعالهم , فيقرها أو يعاقبهم عليها , كما في قصة الأعمى الذي قتل امرأته لأنها كانت تقع في رسول الله- صلى الله عليه وسلم - , ودليلي على ما قلته آنفا الأثار النبوية التالية: أولا: أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر أنه قال:": أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد", ثانيا: أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا:أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر اجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فاقتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس فاغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها", ثالثا: أخرج البخاري في صحيحه أن أبا هريرة قال:"أتى رجل من أسلم رسول الله صلى الله عليه وسلموهو في المسجد فناداه فقال يا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت