ثباتكم على مبائكم في زمن التفريط رباط , يا أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -: إن ثباتكم على منهج ربكم , في زمن التفريط رباط , ولا بد هنا أن نعلم: بأن التفريط في المبادئ والثوابت والأصول , الكل يحسنه , فلا ميزة لأحد على أحد فيه , ولكن ما لا يحسنه الكثيرون: هو الصبر على هذه المبادئ والثوابت والأصول , وهنا يتميز لطالب الحق فريقان: فريق باع الدين بمتاع الدنيا الزائل , وفريق آخر: باع الدنيا من أجل رب العالمين , قال الله تعالى عن الفريق الأول:"أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ", وقال رب العالمين في حق الفريق الثاني:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ", وقال عنهم في موضع آخر:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ", وإن الرباط ليس مختصا بالمداومة على العبادة والحراسة على الثغور , بل يدخل فيه كل ما يخيف العدو ويؤرقه , ويضعف من قوته , ويساهم في قوة دولة الإسلام ورفعتها , كما أفاد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى , قال الله تعالى:"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ", فالتعليم والتعلم - إن قصد به وجه الله - ثغر من ثغور الرباط , ومؤسسات الخدمة العامة والعمل فيها ثغر من ثغور الرباط , والمؤسسات الصحية والخدمة فيها , ثغر من ثغور الرباط , وميادين الأعمال المهنية ثغر من ثغور الرباط , وأن تخدم الإسلام وترفع كلمته , في عملك أيا كان , فهو من الرباط في سبيل الله , قال الله تعال:"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ"