يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) " (النجم) , وعند الترمذي من حديث أبي الدرداء أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ", وهؤلاء المبلغين المرشدين الموجهين تعلوا مكانتهم وتتفاوت بمقدار البذل والجهد والتضحية والتفاني في مجال الدعوة إلى الله تبارك وتعالى , ولقد حاز الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - على قصب السبق في ذلك , وعليه فلو فرضنا أن مبلغا أو مرشدا أو موجها أو معرفًَا قتل أو أسر , فهل يجوز أن يتوقف عملنا للدين بمقتله أو بأسره ؟!!! , والجواب قطعًا: لا يجوز , حتى ولو كان هذا المبلغ هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - , ولقد أشيع في معركة أحد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قتل , ففقد كثير من المسلمين قواهم , وتراجع البعض عن القتال , فكان توجيه الله للمسلمين بعد المعركة أن قال لهم:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) " (آل عمران) , ولقد فطن أنس بن النضر إلى هذا المعنى قبل نزول هذه الآية , وكان قد رأى بعض المسلمين يتراجع , فسألهم عن السبب , فذكروا له أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قتل , فقال لهم: قوموا فموتوا على ما مات عليه محمد , وانغمس في أعداء الله حتى قتل وفيه بضع وتسعون ضربة ,"