الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) " (الجن) ... ولعل هذا الرهق هو الضلال والقلق والحيرة التي تنوش قلوب من يركنون إلى عدوهم من شياطين الإنس والجن ، ولا يعتصمون بالله منهم ويستعيذون !!! قال الله تعالى:"وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) " (المؤمنون) , وقال أيضًا:"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) " (هود) , والقلب البشري حين يتعلق ويلجأ إلى غير الله ، طمعًا في نفع ، أو دفعًا لضر ، لا يناله إلا القلق والحيرة ، وقلة الاستقرار والطمأنينة ... وهذا هو الرهق في أسوأ صورة . . الرهق الذي لا يشعر معه القلب بأمن ولا راحة , وإن كل شيء وكل أحد سوى الله ، متقلب غير ثابت ، ذاهب غير دائم ، فإذا تعلق به قلب بقي يتأرجح ويتقلب ويتوقع ويتوجس ؛ وعاد يغير اتجاهه كلما ذهب هذا الذي عقد به رجاءه , والله وحده هو الباقي الذي لا يزول , الحي الذي لا يموت , الدائم الذي لا يتغير , فمن اتجه إليه اتجه إلى المستقر الثابت الذي لا يزول ولا يحول وكل ما عدا الله ميت ، لأنه صائر إلى موت ، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت , والتوكل على ميت ، تفارقه الحياة يومًا طال عمره أم قصر ، هو ارتكان إلى ركن ينهار ، وإلى ظل يزول , إنما التوكل والتعلق على الحي الدائم الذي لا يزول , قال الله تعالى:"وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) " (الفرقان) ."
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت
إن من الأسس التي يجب أن تترسخ عند رجال التوحيد أنهم يعبدون الله وحده لا شريك له , وأن من دونه من المخلوقين من الأنبياء المرسلين والعلماء العارفين , ما هم إلا مرشدين ومبلغين وموجهين لما يحبُّه ويرضاه رب العالمين , قال الله تعالى:"وَمَا"