فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 269

فالله ذم القلوب التي تشمأز حين يذكر التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد، ومن يسمي الموحدين تكفيريين وخوارج هو أولى الناس بهذا الذم ..

ثم يقول الأسطل: (لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل نحن الذين جلبنا الديمقراطية إلى ديارنا، أم أننا تَفَتَّحّتْ عُيونُنا على الاحتلالِ الغربيِّ والعربيِّ الذي فرض على المنطقة دساتيرَ مستوردةً، وقوانينَ وضعيةً، وقد قمنا نَكْسِرُ هذا القيد عن أيدينا، وتلك الأغلالَ عن أعناقنا، باقتحام مواقع صناعة القرار في الوزارة والتشريعي؛ للاقتراب من الأسلمةِ التامِة يومًا بعد يوم؟!.) اهـ.

أقول: وفي هذا الموضع مغالطات عدة:

ـ السؤال الذي طرحه الأسطل (هل نحن الذين جلبنا الديمقراطية إلى ديارنا) ؟! لا يطرح نفسه بنفسه كما زعم الأسطل؛ لأن الجواب عنه معروف ..

فنقول: نعم أنتم، الذين جلبها وأقرها في غزة؛ فالذي يحكم الآن هو الذي بيده هذا الأمر، وهو من يتحمل مسؤولية نوع الحكم القائم هناك، وهو الذي يختاره، فأنتم طردتم سلطة فتح من غزة وصار الحكم فيها بأيديكم ومع هذا لم تسمع الدنيا كلها من قياداتكم إلا مدح الديمقراطية التي لم تعد مفروضة عليكم من فتح، وهذا لا يجادل فيه إلا الصم البكم الذين لا يعقلون .. وهاك أمثلة من ذلك:

ـ قال عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحمساوي: (إن أي تغيير في التشريعات الفلسطينية المعمول بها في البرلمان السابق الذي كانت تهيمن عليه حركة فتح سيخضع لاستفتاء شعبي تجسيدًا لمبادئ الديمقراطية التي فازت بموجبها حماس) [رام الله، رويترز).

والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه على المفتي الأسطل تحت هذا التصريح: إن لم تكونوا أنتم من جلب الديمقراطية؟ ألستم أنتم من يقرها اليوم ويصر على انتهاجها كما نرى ويأطر الناس عليها بل ويفاخر بها ..

وقال عزيز دويك أيضًا: (لا يجوز أن تكون الديمقراطية لغيرنا) اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت