نسعى إلى أسلمَة المجتمع ومؤسساته .. ولا، ولن نُلزم أحدًا بتعاليم الإسلام .. فمن شاء من المسلمين الالتزام فله ذلك .. ومن شاء منهم أن لا يلتزم فله ذلك .. ونحن في كلا الخيارين نحترم اختياره وإرادته .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة .. وعليها وعلى أمثالها يُحمل قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} البقرة:14.
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إن حصل لها نوع تمكين في الأرض .. ومضى على تمكينها عدة سنوات .. ثم هي مع ذلك تراها تحكم بقوانين الكفر والطغيان .. وتتحاكم إليها .. وتحميها وتُقاتل دونها .. وهي في المقابل لا تخطو خطوة .. بل ولا تُحرّك ساكِنًا نحو أسلمة القوانين أو تطبيق الشريعة .. متذرعة ومتستّرة بفقه التدرّج في تطبيق الأحكام .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الكذب والزندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إذا ما احتاجت ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى الإسلام والمسلمين .. تكلمت بكلام أهل الإيمان والإسلام .. وأكثرت من استخدام المصطلحات الإسلامية .. حتى يُخيل إليك أنها جماعة إسلامية لا ترتضي عن شرعة الإسلام بديلًا .. وإذا ما استغنَت عن الإسلام والمسلمين .. واحتاجت ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى غيرهم من العلمانيين .. تكلمت بكلمات العلمانيين والليبراليين ومصطلحاتهم .. حتى تكاد لا تستطيع أن تُفرق بينهم وبين دعاة العلمانية الكافرة الأصليين .. فإن وجدت هذه الجماعة .. فاعلم أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزَّندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إن صرفَت بوجهها نحو المشركين والكافرين والمنافقين .. والطغاة الظالمين .. تواضعت لهم .. وأكرمتهم .. وانبسطت إليهم بعبارات الود والحب والترحيب .. وانفتَحت عليهم بجميع أساريرها وضحكاتها .. وإن صرفت بوجهها نحو المجاهدين الموحدين .. تقطَّبت حواجبهم وعبَست .. ونفَرَت .. وتكبرت وترفَّعت عليهم .. وأهانتهم .. وجرَّمتهم .. وتبرأت منهم .. وتآمرت عليهم .. وغلّقت دونهم جميع أبواب الود والحوار والتفاهم .. والاحترام .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة .. إلى قراميش أُذُنَيها .. وأنَّ فيها خصلة هي من أبرز خصال الخوارج الغلاة؛ كما جاء وصفهم في الحديث:"يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان". بل هؤلاء قد زادوا على الخوارج الأوائل وسبقوهم سبقًا بعيدًا؛ فإنهم يقتلون أهل الإسلام .. ويوادون أهل الأوثان!