فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 269

انطلاقًا من كل ما سبق، وخطورة ذلك على واقعنا ومستقبلنا معًا، والتداعيات الناشئة عن استمرار السياسات والمواقف العربية الضعيفة الراهنة، فإننا ندعوكم إلى ما يلي:

1-أخذ مواقف جادة وحقيقية ضد الكيان الصهيوني. فلن يردعه عن عدوانه وجرائمه إلاّ مواقف وخطوات جادة، ومنها قطع الاتصالات واللقاءات والعلاقات معه على جميع الصعد. وإلاّ فما هي الرسالة التي سيفهمها العدو حين يرى أن اتصالاته وعلاقاته مع العرب لا تتأثر ولا تتغير مهما كان سقف جرائمه وتصعيده ضد شعبنا الفلسطيني؟!

2-مصارحة شعوبكم بأن مشروع التسوية لحل الصراع قد فشل فشلًا ذريعًا، رغم إخلاص العرب له وجهودهم المتواصلة لصالحه، وتحميل الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية المسؤولية عن هذا الفشل، وهي حقيقة بات الكثيرون في العالم يدركونها، وفي مقدمتهم الأوروبيون. فلماذا لا تبادرون إلى هذه المصارحة، والحق معكم فيها، وبالتالي تعطون - أمام العالم - المزيد من الشرعية لخيار الصمود والمقاومة، ما دام هو الخيار الوحيد المتاح لشعبنا وأمتنا في ظل فشل الخيارات الأخرى؟!

3-دعم حقيقي لصمود شعبنا الفلسطيني ومقاومته، ومشاركته أعباء الدفاع عن نفسه وأمته في مواجهة جرائم شارون وممارساته الإرهابية المتصاعدة، والرد على تلك الجرائم بمزيد من الدعم والتأييد المادي والمعنوي والسياسي والجماهيري.

4-رسم سياسة عربية حقيقية ومستقلة تجاه قضية العراق، والوقوف إلى جانب حق الشعب العراقي الشقيق في التخلص من الاحتلال الأمريكي، وتقرير مصيره بنفسه بعيدًا عن أية وصاية أو هيمنة، خاصة بعد انكشاف فظائع الاحتلال الأمريكي بحق الشعب العراقي، وبعد انكشاف الدوافع الأمريكية لاحتلال العراق على حقيقتها، وسقوط كل المبررات والشعارات المزعومة!

5-صياغة استراتيجية عربية جديدة تأخذ بعين الاعتبار تقويم التجربة السابقة، وقراءة المرحلة الراهنة، وتقدير مخاطرها وتحدياتها، كما تأخذ بعين الاعتبار هموم الأمة وأولوياتها ومصالحها، والمسؤوليات التاريخية المنوطة بقادتها وحكوماتها. آملين منكم المصالحة مع شعوبكم والاقتراب أكثر من نبضهم، وحشد كل عوامل القوة التي تملكها أمتنا، وهي عوامل حقيقية وليست وهمية، بشرط امتلاك الإرادة الحرة والقرار المستقل. وسوف تجدون حينها أن أمتنا تملك خيارات حقيقية أخرى غير خيارات الضعف والهوان الراهنة، وأن أعداء أمتنا سوف يضطرون - في ظل التغيير المأمول في استراتيجيتنا - إلى احترامنا والتسليم بحقوقنا، فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء، ولا يحترم إلا من يحترم نفسه ويعطيها قدرها الحقيقي. وهذا هو الطريق الوحيد والأقصر لنيل الحقوق وإنجاز المصالح، وتحقيق كل ما تتطلع إليه أمتنا من أمن واستقرار وتنمية وازدهار، مع الحفاظ على العزة والكرامة والهيبة والمكانة المحترمة بين أمم العالم.

نتمنى لكم النجاح والتوفيق، والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطاكم لما فيه صالح أمتنا العربية والإسلامية وقضاياها المختلفة، وفي مقدمتها قضيتا فلسطين والعراق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حركة المقاومة الإسلامية

حماس - فلسطين

3 ربيع الثاني 1425هـ

22 أيار (مايو) 2004م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت