إلى القمة العربية في الجزائر
فلنغلق الأبواب أمام الكيان الصهيوني ولندعم القدس عروبة و إسلاما
في الوقت الذي يقف فيه شعبنا الفلسطيني المرابط أمام مرحلة تحدٍ خطيرة بسبب مخططات العدو الصهيوني ومن يقف وراءه لطمس الهوية الفلسطينية وإضاعة الحقوق تحت مسميات سياسية مضللة, وفي الوقت الذي تتعرض فيه مدينة القدس إلى مخططات خبيثة للتهويد وسرقة الأراضي وعزلها عن الضفة الغربية، فإننا نستغرب من الذين يلهثون اليوم وراء الكيان الصهيوني طلبا للتطبيع وإقامة العلاقات السرية والعلنية ومتناسين أن العدو الصهيوني لم يغير من مطامعه التوسعية العدوانية ولم يوقف وسائل القتل والتدمير و بناء الجدار العنصري ولم يحترم أيًا من التعهدات التي تعهد بها أمام السلطة الفلسطينية.
إننا في الوقت الذي وافقنا فيه مع بقية الفصائل على تمديد التهدئة فان الدول والحكومات العربية يجب أن تعي أن هذا لا يعني شيكًا مفتوحًا كي تعيد علاقتها مع العدو الصهيوني الذي يمثل خطرًا على الأمة بأسرها من المحيط إلى الخليج, ذلك أن شيئا لم يجر حله للآن, فالأرض لازالت محتلة والمستوطنات تتوسع يومًا بعد يوم والجدار العنصري يمتد أكثر فأكثر في قلب المدن والقرى الفلسطينية, ولا زال الاحتلال على مواقفه السابقة من رفض قيام دولة فلسطينية أو إخلاء كافة المستوطنات أو رفض حق العودة وغيرها مما يقنع ذوي البصائر أن الذين يحلمون بسلام وردي إنما هم غارقون في الوهم ويلهثون وراء سراب في صحراء لا حدود لها .
من هنا فإننا نتوقع من قادة الدول العربية المجتمعين في الجزائر ألا يفتحوا الأبواب أمام العدو الصهيوني كي يلج إلى عواصمنا وهو الذي لا زال مثقلًا بدماء الأطفال والنساء والبيوت المدمرة والمزارع المجرفة .
إن هذا العدو المجرم الذي تتوقعون منه تجاوبًا للسلام لازال يمارس همجيته وعدوانه على شعبنا بلا توقف ولا زالت الكراهية العمياء تملأ صدره على أمة العرب والمسلمين، فعلام هذه الهرولة التي يتسابق إليها البعض لكسب ود عدوٍ مجرم لا يعرف للإنسانية معنى ولا مضمونا.
إن الأبواق التي تنادي اليوم بفتح صفحة جديدة لعقد سلام مع الكيان الصهيوني إنما تمثل طعنةً في ظهر الشعب الفلسطيني المجاهد الذي ظل لسنوات طويلة ينافح عن أرضه و مقدساته- بل وعن أمة العرب والإسلام - و إضعافًا لثباته وإصراره .
ومن هنا فإننا نهيب بالحكومات العربية أن تحاصر هذا الكيان الغاصب و تمنعه من مد أذرعه السرطانية إلى بلادنا وعواصمنا و نُهيب بهم أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني و يزيدوا من دعمهم وإسنادهم له في معركته نحو التحرر والاستقلال، كما نشدد على ضرورة أن تكون القدس وما يتهددها من مخاطر التهويد والضم على رأس أولويات القمة بهدف دعم صمود أهلنا في القدس المحتلة ماديًا ومعنويًا.