هذا الذي يُقتل في سبيل الطاغوت عرفات .. ودفاعًا عنه وعن كفره ومنظمته وسلطته الكافرة .. فماذا تراه يُجيب الخالق عز وجل يوم القيامة لو سأله: لماذا قاتلتَ وقُتِلتَ .. وفي سبيل مَن أهدرتَ دمَكَ .. وأنت عبدي ومن مُلْكي .. لا حقَّ لأحدٍ عليك تسفك دمك في سبيله غيري؟!!
صححوا المنهج والتصور .. يا حماس .. وأبينوا الطريق ووضحوا معالمه .. قبل أن تسيروا في الطريق .. ويقع الندم ولات حين مندم .. فالروح تخرج مرة لا ألف مرة!
سابعًا: حركة حماس كأي تجمع أخواني في أي قطر من الأقطار تراهم يهتمون بالكم لا بالكيف؛ حيث تجد في جماعة الإخوان المسلمين: الصوفي، والتبليغي، والسلفي، والأشعري، والجهمي، والسُّني، والجهادي، وغير الجهادي .. والناقم على طواغيت الحكم، والمداهن لهم الراضي بهم .. والمذهبي، والمذهبي المتعصب، وغير المذهبي .. والجاهل والمثقف .. والتقي والفاجر .. والانتهازي وغير الانتهازي .. والصادق والكاذب .. والديمقراطي وغير الديمقراطي .. والمحب للشيعة الروافض والمبغض لهم .. فأي صنف من هؤلاء تريده تجده في جماعة الإخوان المسلمين .. فالإخوان خليط من كل هذه الأطياف والأصناف والتناقضات .. لذا فهي جماعة كثيرة الانشقاقات والانقسامات بعضها على بعض .. وأفرادها متنافرون متدابرون .. متباغضون .. وذلك لغياب الانسجام الفكري والعقدي فيما بينهم .. ولانعدام وضوح الرؤية والهدف .. وتحديد الأولويات .. عند عناصر وقيادات هذه الجماعة .. ولنسيانهم حظًا من الدين والتوحيد!
وهذا خطأ كبير، وبخاصة في المراحل الأولى من السعي والعمل من أجل التغيير واستئناف حياة إسلامية راشدة، فهذه المرحلة بالذات تحتاج إلى طليعة من النخبة والصفوة العالمة المجاهدة المنسجمة فيما بينها؛ التي تلتزم بهدي وغرز الكتاب والسنة على فهم الصحابة الكرام ومن تبعهم من خيار سلف الأمة .. والتي تقود الأمة ببصيرة ودراية وعلم نحو الأهداف المنشودة .. بأقل ضرر ممكن أو انقسامات واختلافات ممكنة.
لا نمانع من أن يُشارك الفسَّاق والعُصاة والفجار وأهل البدع والانحرافات في الجهاد .. فالله تعالى ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما جاء ذلك في الحديث النبوي الصحيح .. ولكن نمانع أن تكون هذه الأصناف على هرم الجماعة .. وفي موقع القيادة والقدوة .. ومن القيادات الأولى أو الثانية أو الثالثة للجماعة .. كما ونمانع أن يتشكل منهج الجماعة، وتتحدد رؤيتها للأمور، وكذلك أهدافها وأولوياتها من خلال انحرافات وضلالات وأهواء أولئك المنحرفين الضالين!