فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 49

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويُستهزأ بها ويتنقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى {إنكم إذا مثلهم} ... إلى قوله رحمه الله:

وقوله {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} أي: كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين لا الزلال. اهـ [141]

فإذا كان الله جل ثناؤه قد حكم على من يجلس مع الكفار وهم يكفرون ويستهزءون بآيات الله تعالى ولم يقم عنهم، أنه كافر مثلهم وحكمه حكمهم وسيحشرون محشرا واحدا يوم القيامة.

فما حكم من يذهب إليهم مختارا ويجلس معهم وهم يكفرون بآيات الله تعالى ويستهزءون بها.

وقد جمعوا إلى ذلك التخطيط المستمر لفتنة المسلمين وصدهم عن دينهم واستحلال حرماتهم وصدهم عن سبيل ربهم، والتخطيط ليل نهار للقضاء على دين الله تعالى وشرائعه وأحكامه في الأرض وإحلال القوانين الوضعية الكافرة مكان شريعة الله تعالى تنفيذا لأوامر أسيادهم في الكونجرس أو مجلس العموم أو الكرملين.

فمما لا شك فيه أن هؤلاء أشد كفرا ممن ذكرهم الله تعالى في الآية الكريمة، ولا ينفعهم أن يعتذروا عن ذلك بخوفهم من قوة الكفار ومكرهم فإن الله تعالى لم يعذر أحدا إلا المكره كما سبق في كلام أهل العلم.

ولذلك قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [142] : قال علماؤنا: فالفتنة إذا عمت هلك الكل، وذلك عن ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير .... إلى قوله: إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص؛ هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة الفاعل فانتظم في العقوبة. اهـ [143]

وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في شرح حديث ابن عمر رضي الله عنهما (إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) ، قال: ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إن لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي فهو منهم. اهـ [144]

ولذلك كان مضحكا أن يخرج علينا الإعلام الرسمي للحكومات المرتدة العميلة في هذا الزمان بأن هؤلاء الجنود والأعوان أبرياء (وذلك بعد أي عملية للمجاهدين يقتل فيها من يقتل من الجنود وأعوان الطواغيت) !!!.

فهؤلاء الأبرياء هم أعوان هذه الحكومات المرتدة العميلة وأنظمتهم الذين يحاربون بهم الإسلام، وبأيديهم ينفذون جرائمهم وكفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت