أما من يٌقتلون من أعوان الطواغيت وجنودهم ومن يشاركهم في مواكبهم ومجالسهم ومؤتمراتهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بأي صورة من صور المعاونة والمساعدة، فهؤلاء منهم لا فرق بينهم وبين الطواغيت الذين يقصدهم المجاهدون بالقتل، وهناك بعض المفاهيم الفاسدة التي يحتج بها هؤلاء ومن يدافعون عنهم نوردها فيما يلي مع بيان ما فيها من مؤاخذات ومخالفات:
أولا: أن الأتباع مبرؤون من المسئولية طالما أنهم ارتكبوا جرائمهم طاعة لأسيادهم، وهذه الفِرية الساقطة التي يتداولها أهل الباطل في كل زمان والتي تنتشر في كثير من البلدان الآن تحت اسم"عبد المأمور"، فما دمت عبدًا للمأمور فأنت بريء معذور، فطالما أن السيد المعبود من دون الله قد أمرك فلا إثم عليك ولا حرج، سواء كان هذا السيد المطاع فرعونا أو ملكًا أو رئيسا أو نائبا لرئيس أو موظفا أعلى من غيره، المهم أن الأمر قد صدر إليك ممن هو أعلى منك.
ولأن هؤلاء يَعبدون راتبهم من دون الله، ومن أجل هذا الراتب يعظمون أُناسا ويحتقرون آخرين، ويحبون أقواما ويبغضون آخرين، ويعادون أقواما ويوالون آخرين، ويسالمون أقواما ويقاتلون آخرين، فطالما أن الأمر قد صدر ممن يدفع الراتب فهذا الأمر شرعي واجب الطاعة ومُنفذه سالم من أي عقوبة أو لوم.
فهذه العقيدة الجاهلية رفضها الإسلام تماما، وفضح القرآن الكريم قائليها وتوعدهم بالعقاب في الدنيا والخسران في الآخرة، يقول المولى تبارك وتعالى في وصف هؤلاء {إذ تبرأ الذين اتُبِعوا من الذين اتَّبَعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتُبِعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [107] .
وقال تعالى {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [108] .
وقال تعالى عن فرعون وجنوده {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} [109] .
وقال تعالى {وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [110] .