يقول الله تبارك وتعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [10] .
وعن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن للشهيد عند الله خصالا: يُغفر له من أول دفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويُحلى حلية الإيمان، ويُزوج من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويَأمن الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوج اثني وسبعين من الحور العين، ويُشفع في سبعين إنسانا من أقاربه) [11] .
ولما كان للشهادة وللشهيد هذه المنزلة العظيمة جاز طلب الشهادة وتمني الموت في سبيل الله، كما قال عبد الله بن جحش صلى الله عليه وسلم: اللهم لقني من المشركين رجلا عظيما كفره شديدا حرده فأقاتله فيقتلني فيك ويسلبني ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلتَ: يا عبد الله بن جحش فيم جدعت؟ قلتُ: فيك يارب [12] .
ولذلك فقد بَوَّب البخاري في صحيحه باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وقال عمر رضي الله عنه: اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك [13] .
وقد فرض الله تعالى على المؤمنين أن يقاتلوا من كفر به سبحانه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، قال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [14] .
ومن هؤلاء الذين يجب قتالهم في هذا الزمان: الحكام الذين يحكمون الناس بغير ما أنزل الله، ويقاتلون أهل الإسلام، ويوالون أهل الكفر من اليهود والنصارى وغيرهم، وقد نقل ابن كثير الإجماع على وجوب قتال هؤلاء الحكام [15] .
وهؤلاء الحكام وأعوانهم هم من أئمة الكفر الذين قال الله تعالى فيهم {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [16] .
وقد أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل وخرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه. اهـ [17]
ولما قام المسلمون بالجهاد في سبيل الله كانوا أعز الناس، فلما تركوه أذلهم الله جزاءً وفاقا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [18]