فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 49

ذكرنا من قبل صورتين وردتا في القرآن والسنة لمؤمنين قتلوا أنفسهم بإرادتهم لمصلحة إظهار الدين وهما صورة أمر الغلام للملك بقتله وتعريفه طريقة ذلك، وصورة المؤمنين الذين اقتحموا الأخدود امتناعا من التلفظ بالكفر ولم يترددوا في ذلك، حتى أن الصبي قال لأمه التي تقاعست (يا أمه اصبري فإنك على الحق) .

وذكرنا صورة أخرى من التاريخ الإسلامي ـ ذكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله ـ للمجاهدين الذين خرقوا مركبهم حتى لا يظفر العدو بهم ولا بعدتهم، ونحن هنا نذكر بعون الله تعالى صورا عدة ـ من السنة المطهرة وسير الصحابة رضي الله عنه ـ لمجاهدين أقدموا على المهالك فقتلهم الأعداء، ثم نورد أقوال أهل العلم في ذلك، ثم نبين إن شاء الله تعالى أنه لا فرق بين هذه الصور وتلك التي ذكرناها من قبل.

أ - صور من السنة المطهرة وسير الصحابة رضوان الله عليهم لمجاهدين أقدموا على المهالك فقتلهم الأعداء:

1.روى مسلم في صحيحه عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى أنت سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاها، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل [41] .

2.وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه، فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمي بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل) [42] .

3.قصة أنس بن النضر رضي الله عنه: بوب البخاري رحمه الله باب قول الله عز وجل {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [43] ، وروى عن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لأرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، فقال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعة وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى ـ أو نظن ـ أن هذه الآية نزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت