فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 49

2 -وقد تقرر في أحكام الشريعة أن الذي يلحق بطائفة يحكم عليه بحكمها ويعاقب معها.

قال ابن تيمية رحمه الله: وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل، والباقون له أعوان وردء له، فقد قيل: إنه يقتل المباشر فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون، ولو كانوا مائة، وأن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين، والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال، ينظر منه لهم من يجيء، ولأن المباشر إنما تمكن من قتله بقوة الردء ومعونته. اهـ [135]

وقال ابن قدامة رحمه الله: وحكم الردء من القطاع حكم المباشر، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي: ليس على الردء إلا التعزير لأن الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق بالمعين كسائر الحدود.

ولنا: أنه حكم يتعلق بالمحاربة، فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق الغنيمة، وذلك لأن المحاربة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة، فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء. اهـ [136]

قال ابن حزم: ولو أن كافرا مجاهدا غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها، وهو معلن بدين غير دين الإسلام، لكفر بالبقاء معه من عاونه وإن ادعى أنه مسلم. اهـ [137]

وقال ابن حزم أيضا: وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة طريق أو كتابة فهو كافر. اهـ [138]

وقد استقرت أحكام الشريعة بأن من كان مع قوم غير منكر عليهم فحكمه حكمهم فيما يأتونه، لأن وجوده معهم بغير إكراه يدل على إقراره لأفعالهم ورضاه عنها، ولذلك فقد قال تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [139] .

قال الطبري رحمه الله: قوله {إنكم إذا مثلهم} يعني إن جالستم من يكفر بآيات الله ويُستهزأ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثلهم.

يعني: فإن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعله؛ لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويُستهزأ بها كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوا منها، فأنتم إذا مثلهم في ركوب معصية الله وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. اهـ [140]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت