فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

وقد سُئل ابن يتيمة رحمه الله عمن يتعمد قتل المسلم بسبب دينه فأجاب رحمه الله: أما إذا قتله على دين الإسلام مثل ما يقاتل النصراني المسلمين على دينهم، فهذا كافر شر من الكافر المعاهد، فإن هذا كافر محارب بمنزلة الكفار الذين يقاتلون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهؤلاء مخلدون في جهنم كتخليد غيرهم من الكفار.

وأما إذا قتله قتلا محرما لعداوة أو مال أو خصومة ونحو ذلك، فهذا من الكبائر، ولا يكفر بمجرد ذلك عند أهل السنة والجماعة، وإنما يُكفِّر بمثل هذا الخوارج. اهـ [132]

ووجه كفر الحكام المرتدين وجنودهم وأعوانهم في هذه المسألة هو اعتبارهم قتل المسلمين المتدينين والمجاهدين أمرا مشروعا مباحا، وذلك بموجب قوانينهم الوضعية الكافرة والتي تعاقب بالقتل كل من أراد تغير نظام الحكم الجاهلي إلى نظام إسلامي يحكم الناس فيه بشريعة الله رب العالمين.

ومن استحل دم المسلم المعصوم بغير حق بهذه القوانين الكافرة الجائرة فقد كفر بالله العظيم، لأن استحلاله هذا هو من باب التكذيب للنصوص المتواترة الدالة على حرمة دماء المسلمين.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء. اهـ [133]

والملاحظ من كلام شيخ الإسلام أنه قسم القتال في ذلك إلى قسمين: قتال بسبب الدين والعقيدة والمنهج، وقتال بسبب العداوة على أمر الدنيا أو المال أو الخصومة، وأن من قاتل المسلم على دينه وبسبب عقيدته فهو كافر خالد في نار جهنم وهو بمنزلة الكفار الذين كانوا يقاتلون النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن عرف حال هؤلاء الطواغيت وجنودهم وأعوانهم وما يقاتلون عليه المسلمين والمجاهدين، علم يقينا دخولهم في كلام شيخ الإسلام رحمه الله السابق.

فمن المعلوم لكل أحد أنه لا خصومة بين المسلمين وهؤلاء الطواغيت إلا رفض الطواغيت تحكيم شريعة رب العالمين في خلقه، وليس لهم خصومة على مال أو أمر من أمور الدنيا.

وليس أدل على كره هؤلاء الطواغيت وجنودهم لدين الإسلام من قتالهم المسلمين ـ والقتال هو أعلى مظاهر البغض والكره ـ وهذا هو المناط المكفر الثاني ـ بعد استحلال المحرم ـ في هذه المسألة.

وقد قال ابن تيمية رحمه الله عن حكم من يقاتل المسلمين معتقدا حل دمائهم: فالذي يعتقد حل دماء المسلمين وأموالهم ويستحل قتالهم أولى بأن يكون محاربا لله ورسوله ساعيا في الأرض فسادا من هؤلاء.

كما أن الكافر الحربي الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم ويرى جواز قتالهم أولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك. اهـ [134]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت