وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام التي يكفر بها المسلم: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، لقوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} . اهـ [127]
وقال أيضا رحمه الله: إن كانت الموالاة مع مساكنتهم في ديارهم والخروج معهم في قتال ونحو ذلك فإنه يُحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وقوله تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} . اهـ [128]
-ولقوله تعالى {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [129] .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: فأخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان وإملائه لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر.
فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرا وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله من الأمر بعبادته وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات وأظهر أنهم على هدى وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب في مسالمتهم والدخول في دينهم الباطل، فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر. اهـ [130]
فمن تأمل الآية الكريمة وكلام الشيخ سليمان رحمه الله علم حكم من والى الكفار ونفذ مخططاتهم في محاولة القضاء على الإسلام والمسلمين وكان اليد التي تبطش بكل من نادى بتحكيم شريعة الله تعالى العادلة في العالمين ودعا إلى ذلك.
فإذا كان من وعد الكفار بالطاعة في بعض الأمر ولَمَّا ينفذ ما وعدهم به يعد كافرا مرتدا بنص الآية الكريمة، فما حكم من دخل فعلا في طاعتهم في بعض الأمر؟ فما حكم من دخل في طاعتهم في كل الأمر وكان منفذا لكل ما يقولون؟ هو كافر لا شك في ذلك.
وقد قال الشيخ الشنقيطي: والآية الكريمة تدل على أن كل من أطاع من كره ما نزل الله في معاونته له على كراهته ومؤازرته له على ذلك الباطل أنه كافر بالله [131] .