فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 49

{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} شرط وجوابه: أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم. اهـ [120]

قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم ... إلى قوله رحمه الله:

ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين. اهـ [121]

قلت: وهذه الآية وما ورد فيها من كلام أهل العلم والتفسير يدلان دلالة واضحة على كفر وردة من والى الكفار ونصرهم على المؤمنين أو كان معهم في قتال المسلمين.

وأبلغ من ذلك وأكبر من كان من جنود الكفار وعسكرهم الذين تتمثل مهمتهم في محاربة دين الله تعالى والصد عنه، وسُجل في دواوينهم وتسلم على محاربة المسلمين المرتبات والنياشين، وأبلى في ذلك أعظم البلاء وأنفق فيه الأعمار، فهذا كافر بالله العظيم وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم.

وما جر هؤلاء إلى موالاة أعداء الله تعالى وطاعتهم والكون معهم في حرب المسلمين وعداوتهم إلا أنهم كانوا فاسقين خارجين عن طاعة الله تعالى.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: الأمر الثالث من نواقض الإسلام موالاة المشرك والركون إليه ونصرته، وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [122] ، وقال تعالى {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [123] ، وقال تعالى {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات. اهـ [124]

-وقوله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} [125] .

قال القرطبي: ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين .... إلى أن قال رحمه الله:

{ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، قال ابن عباس: هو مشرك مثلهم، لأن من رضي بالشرك فهو مشرك. اهـ [126]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت