فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

الإسلام وأهله ورد أعدائه الذين يريدون استباحة محرمات المسلمين، وهذا كله إذا كان تواجد آهل الإسلام بين أهل الكفر بسبب جائز كتجارة مثلا.

أما من كان معهم لغرض آخر مثل معاونتهم على المسلمين والخروج معهم لقتال أهل الإسلام أو التجسس على المسلمين وإخبار الأعداء بأخبار المسلمين فهو منهم وحكمه حكمهم وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في حكم أعوان الحكام.

قال ابن الهمام الحنفي: ولا بأس برميهم ـ أي الكفار في حصونهم ـ وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، بل لو تترسوا بأسارى المسلمين وصبيانهم، سواء علم أنهم إن كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم يعلموا ذلك، إلا أنه لا يقصد برميهم إلا الكفار .... وعند الأئمة الثلاثة لا يجوز رميهم في صورة تترس إلا إذا كان في الكف عن رميهم في هذه الحالة انهزام المسلمين وهو قول الحسن بن زياد. اهـ [99]

المذهب الثالث: مذهب من قال بالتفصيل والتفريق بين الحاجة إلى ذلك وغير الحاجة:

قال الشافعي رحمه الله: فإن قال قائل كيف أجزت الرمي بالمنجنيق وبالنار على جماعة المشركين وفيهم الولدان والنساء وهم منهي عن قتلهم، قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم شن الغارة على بني المصطلق وهم غارون وأمر بالبيات وبالتحريق والعلم يحيط أن فيهم الولدان والنساء، وذلك أن الدار دار شرك غير ممنوعة، وإنما نهي أن تقصد النساء والولدان بالقتل إذا كان قاتلهم يعرفهم بأعيانهم للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سباهم فجعلهم مالا، فإن كان في الدار أسارى من المسلمين أو تجارا مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق وما أشبهه غير محرم له تحريما بيّنا، وذلك أن الدار إن كانت مباحة فلا بيّن أن تحرق بأن يكون فيها مسلم يحرم دمه، وإنما كرهت ذلك احتياطا، ولأن مباحا لنا لو لم يكن فيها مسلم أن نجاوزها فلا نقاتلها، وإن قاتلناها قاتلناها بغير ما يعم من التحريق والتغريق، ولكن إذا التحم المسلمون فكان الذي يرون أنه ينكأ من التحمهم يغرقوه أو يحرقوه كان ذلك لهم أن يفعلوه ولم أكرهه لهم بأنهم مأجورون أجرين: أحدهما الدفع عن أنفسهم والآخر نكاية عدوهم غير ملتحمين.

فإن تترسوا بأطفال المشركين فقد قيل لا يتوقفون ويضرب المتترس منهم ولا يعمد الطفل، وقد قيل يكف عن المتترس بهم، ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف عمن تترسوا به إلا أن يكون المسلمون ملتحمون، فلا يكف عن المتترس ويضرب المشركين ويتوقى المسلمين جهده، فإن أصاب في شيء من هذه الحالات أعتق رقبة. اهـ [100]

وقال أيضا رحمه الله في العدو يغلقون الحصون على النساء والأطفال والأسرى هل ترمى الحصون بالمنجنيق؟ قال: إذا كان في حصن المشركين نساء وأطفال وأسرى مسلمون فلا بأس بأن ينصب المنجنيق على الحصن دون البيوت التي فيها الساكن، إلا أن يلتحم المسلمون قريبا من الحصن فلا باس أن ترمى بيوته وجدرانه، فإذا كان في الحصن مقاتلة محصنون رميت البيوت والحصون، وإذا تترسوا بالصبيان المسلمين أو غير المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت