وَفِي"صَحِيحِ"أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا - أَوْ مُقَارِبًا - مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ» ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"الْوِلْدَانِ"أَرَادَ بِهِمْ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ.
وَفِي اسْتِدْلَالِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْوَقْفِ بِهَذِهِ النُّصُوصِ نَظَرٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِبْ فِيهِمْ بِالْوَقْفِ، وَإِنَّمَا وَكَلَ عِلْمَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ عَاشُوا إِلَى اللَّهِ، وَالْمَعْنَى:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ عَاشُوا"، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ الْقَابِلَ مِنْهُمْ لِلْهُدَى الْعَامِلَ بِهِ لَوْ عَاشَ، وَالْقَابِلَ مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ الْمُؤْثِرَ لَهُ لَوْ عَاشَ، وَلَكِنْ لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْزِيهِمْ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ فِيهِمْ بِلَا عَمَلٍ يَعْمَلُونَهُ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ مَنْ يُؤْمِنُ، وَمَنْ يَكْفُرُ، بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ.