وَأَمَّا عِدَّتُهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ، ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ مَنِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا كَذَلِكَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا:"عِدَّتُهُنَّ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ، وَسَائِرِ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا: لِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا جُعِلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِتُمَكِّنَ الزَّوْجَ مِنَ الرَّجْعَةِ فِيهَا، وَأَمَّا الْفُسُوخُ - كَالْخُلْعِ، وَغَيْرِهِ - فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، فَيُكْتَفَى فِيهَا بِحَيْضَةٍ".
قَالَ:"وَبِذَلِكَ أَفْتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُخْتَلِعَةَ".
قَالَ:"وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ".
قُلْتُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْمُطَلَّقَةِ تَمَامَ الثَّلَاثِ، فَقَالَ:"الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ جِنْسِ الطَّلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَهُمَا، هَذَا إِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعٌ"انْتَهَى.
وَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَى الْمُخْتَارَاتِ، أَوْ بَانَتْ مِنْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً مِنَ الْمُفَارَقَاتِ، وَتَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ ذَلِكَ.