فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1325

عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعِنْدَكُمْ لَا يُبَاحُ نِكَاحُهَا فِي الْحَالِ إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.

الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، وَفِي الْمَنْعِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا تَمَسُّكٌ بِعِصْمَةِ الْكَوَافِرِ.

قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} [الممتحنة: 10] ، إِنَّمَا هُوَ فِي حَالِ الْكُفْرِ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ، ثُمَّ قَالَ: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] ، فَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هَذَا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ، وَهَذَا عِنْدَكُمْ أَيْضًا مَنْسُوخٌ.

وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَهُ مَنْسُوخًا فَلَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ رَدُّ الْمَهْرِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ، بَلْ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَرَغْبَةِ الْمَرْأَةِ عَنِ التَّرَبُّصِ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنَّهَا إِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً مَلَكَتْ نَفْسَهَا، فَإِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ، وَحِينَئِذٍ تَرُدُّ عَلَيْهِ مَهْرَهُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ، وَانْتَظَرَتْ إِسْلَامَهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [الممتحنة: 10] ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَرَغْبَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا، وَعَنِ التَّرَبُّصِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: 230] ، وَالْمُرَادُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَرِضَاهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت