فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1325

الثَّانِي: أَنَّهُ لَعَلَّهُ كَانَتْ رَغْبَتُهُ فِي الظَّرْفِ لَا فِي الْمَظْرُوفِ.

الثَّالِثُ: لَعَلَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا إِلَى أَكْلِهِ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَعَلَّهُ مِنْ ذَبِيحَةِ مُسْلِمٍ، وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَبِيحَةِ كِتَابِيٍّ، وَهَذَا مِنْ أَفْسَدِ الْأَجْوِبَةِ فَإِنَّهُ دُلِّيَ مِنَ الْحِصْنِ وَالْمُسْلِمُونَ مُحَاصِرُوهُ.

الْخَامِسُ: - وَهُوَ أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ - أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنَ الشَّحْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الشُّحُومَ الْمُبَاحَةَ لَهُمْ، فَيَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ كَمَا يَجُوزُ لَنَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَأَطْعِمَتِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ شَحْمِ الظَّهْرِ وَالْحَوَايَا وَمَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الشَّحْمُ الَّذِي كَانُوا يَأْكُلُونَهُ.

وَأَمَّا أَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا الْيَهُودِيَّةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ شَاةً مَشْوِيَّةً، وَالشَّاةُ إِنَّمَا تُشْوَى بَعْدَ نَزْعِ شَحْمِهَا، وَهُوَ إِنَّمَا أَكَلَ مِنَ الذِّرَاعِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ.

وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ تَقَعَ التَّذْكِيَةُ عَلَى بَعْضِ الشَّاةِ دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا لَيْسَ بِمُحَالٍ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا أَنْ تَعْمَلَ الذَّكَاةُ فِيمَا يُبَاحُ مِنَ الشَّاةِ دُونَ مَا يَحْرُمُ مِنْهَا أَوْ يُكْرَهُ، وَالشَّرِيعَةُ طَافِحَةٌ مِنْ تَبَعُّضِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ مَحْضُ الْفِقْهِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْبِنْتَ مِنَ الرَّضَاعَةِ بِنْتًا فِي الْحُرْمَةِ وَالْمَحْرَمَةِ، وَأَجْنَبِيَّةً فِي الْمِيرَاثِ وَالْإِنْفَاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت