فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1325

وَقَالَ: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] .

وَقَالَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

وَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أُنَاسًا لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَا رَوِيَّةَ، يَسْتَعِينُونَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَيَتَّخِذُونَهُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُسَلِّطُونَهُمْ عَلَى الرَّعِيَّةِ فَيَعْسِفُونَهُمْ، وَيَبْسُطُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى ظُلْمِهِمْ وَغَشَمِهِمْ وَالْعُدْوَانِ عَلَيْهِمْ، فَأَعْظَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ وَأَكْبَرَهُ وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، وَأَحَبَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحَسْمِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ، وَرَأَى أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْكُوَرِ وَالْأَمْصَارِ وَوُلَاةِ الثُّغُورِ وَالْأَجْنَادِ فِي تَرْكِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِلذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ، وَالْإِشْرَاكِ لَهُمْ فِي أَمَانَاتِهِمْ وَمَا قَلَّدَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَحْفَظَهُمْ إِيَّاهُ، وَجَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ الثِّقَةَ فِي الدِّينِ وَالْأَمَانَةَ عَلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَحُسْنَ الرِّعَايَةِ لِمَا اسْتَرْعَاهُمْ، وَالْكِفَايَةَ لِمَا اسْتُكْفُوا، وَالْقِيَامَ بِمَا حُمِّلُوا، مَا أَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُكَذِّبِينَ بِرُسُلِهِ الْجَاحِدِينَ لِآيَاتِهِ الْجَاعِلِينَ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت