فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1325

عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ثُمَّ سَلَّمْتَ الْأَمَانَةَ الَّتِي خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا سَمِعْتَ تَفْسِيرَ جَدِّكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] ، أَنَّ الصَّغِيرَةَ التَّبَسُّمُ، وَالْكَبِيرَةَ الْقَهْقَهَةُ فَمَا ظَنُّكَ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانَاتِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ؟ ! وَقَدْ نَصَحْتُكَ، وَهَذِهِ النَّصِيحَةُ حُجَّةٌ عَلَيَّ مَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْكَ، فَوَلَّى عِمَارَةَ بْنَ حَمْزَةَ أَعْمَالَ الْأَهْوَازِ وَكُوَرَ دِجْلَةَ وَكُوَرَ فَارِسَ، وَقَلَّدَ حَمَّادًا أَعْمَالَ السَّوَادِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْأَنْبَارِ وَإِلَى جَمِيعِ الْأَعْمَالِ، وَلَا يَتْرُكَ أَحَدًا مِنَ الذِّمَّةِ يَكْتُبُ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُمَّالِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَكْتَبَ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى قُطِعَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ يَدُ شَاهُونَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْكُتَّابِ.

وَكَانَ لِلْمَهْدِيِّ عَلَى بَعْضِ ضِيَاعِهِ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ بِالْبَصْرَةِ، فَظَلَمَ النَّاسَ فِي مُعَامَلَتِهِ فَتَظَلَّمَ الْمُتَظَلِّمُونَ إِلَى سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، فَأَحْضَرَ وُكَلَاءَ النَّصْرَانِيِّ وَاسْتُدْعِيَ بِالْبَيِّنَةِ، فَشَهِدَتْ عَلَى النَّصْرَانِيِّ بِظُلْمِ النَّاسِ وَتَعَدِّي مَنَاهِجِ الْحَقِّ، وَمَضَى النَّصْرَانِيُّ فَأَخَذَ كِتَابَ الْمَهْدِيِّ إِلَى الْقَاضِي سَوَّارٍ بِالتَّثَبُّتِ فِي أَمْرِهِ، فَجَاءَ الْبَصْرَةَ وَمَعَهُ الْكِتَابُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت