" «إِنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ". وَلَأَوْجَبَ ضَمَانَهَا وَكَفَّارَةَ قَتْلِ الْمَعْصُومِ، فَلَمَّا أَهْدَرَ دَمَهَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا.
وَقَدْ وَهَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْمَقْتُولَةِ فَقَالَ:"فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ سَابَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّبَّ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتِدَادٌ عَنِ الدِّينِ"فَاعْتَقَدَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَوْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً مُنْتَقِلَةً إِلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقِرَّ سَيِّدَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا طَوِيلَةً، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ نَهْيِهَا عَنِ السَّبِّ، بَلْ كَانَ يَطْلُبُ مِنْهَا الْعَوْدَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ لَمْ يَقُلْ:"كَفَرَتْ وَلَا ارْتَدَّتْ"وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُجَرَّدَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهَا زَائِدٌ عَلَيْهِ.