فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1325

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ" «لِسَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» ". فَصَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا اللِّسَانَ عَنْ أَهْلِ الْجَحِيمِ وَغَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيمِهِ لِلْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ وَالْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ، وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَعَ مَا فِي تَمْكِينِهِمْ مِنَ التَّكَلُّمِ بِهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي مِنْهَا جَدَلُهُمْ فِيهَا وَاسْتِطَالَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَمَا سَبَقَ أَنْ وَقَعَ لِابْنِ الْبَيِّعِ لَمَّا حَذِقَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَكَانَ مَجُوسِيًّا فَطَفِقَ يَغْمِصُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ لَمَّا خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، كَالصَّابِئِ الْكَاتِبِ الَّذِي عَلَا الْمُسْلِمِينَ فِي كِتَابَتِهِ وَتَرَسُّلِهِ ثُمَّ هَجَا الْعَرَبَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ وَمَدَحَ عُبَّادَ الْكَوَاكِبِ مِنَ الصَّابِئَةِ وَالْمَجُوسِ.

وَنَظَائِرُهُمَا كَثِيرٌ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي تَعَلُّمِ الْكُفَّارِ الْعَرَبِيَّةَ إِلَّا هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ وَحْدَهَا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْهَا لِأَجْلِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت