ولكن هذه كذلك سمة كل جماعة لا تنضج تربيتها الإيمانية، فهي سمة بشرية عامة لا تغير منها إلا التربية الإيمانية العالية الطويلة الأمد، العميقة التأثير. وهي -من ثم- سمة ينبغي للقيادة أن تكون منها على حذر، وأن تحسب حسابها في الطريق الوعر، كي لا تفاجأ بها، فيتعاظمها الأمر، فهي متوقعة من الجماعات البشرية التي لم تخلص من الأوشاب، ولم تصهر ولم تطهر من هذه العقابيل) (1) .
من أجل ذلك كانت التربية على الطاعة من أسس دعوتنا، فأوضح الإمام المرشد أ، طريقنا يعتمد علي:
(التكوين: باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض) .
(والدعوة فيه"خاصة"لا يتصل بها إلا من استعد استعدادًا حقيقيا لتحمل أعباء جهاد طويل المدى، كثير التبعات، وأول بوادر هذا الاستعداد:"كمال الطاعة") .
والشعار في هذه المرحلة: (دائمًا:"أمر وطاعة"من غير تردد، ولا مراجعة، ولا شك، ولا حرج) (2) .
ما تأمل متأمل من دعاة الإسلام ذاك الحوار الصريح بين موسى عليها السلام والعبد الرحيم إلا وفرح بكلمة تقال له تبين له أدب الطاعة.
(قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا؟
قال: إنك لن تستطيع مع صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا؟
قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصى لك أمرًا).
إنها ليست بالكلمات العابرة يقولها موسى يراعي بها أدب المجاملة، ولكنه عهد سن خلاله سنة طاعة التابع لمن اختار اتباعه برضاه، واصطلاحات شرعية يعرف مدلولها رسم بها قانون تفويض القادة حق الأمر.
وإنما قالها توكيدًا من بعد أن خاف عليه العبد الرحيم إبهامًا يخرجه إلى حيرة ففترة، وأن يكون مكانًا تلجأ إليه الدهشة.
(1) الظلال 2/226.
(2) المجموعة/ رسالة التعاليم/16.