الصفحة 8 من 172

(إنني أدخلت عنصرا مهما في نظام العمل، وهو أن أوامر القيادة يجب أن لا تناقش من قبل الضباط الصغار، كما لاحظت عادة في كثير من الحالات، لأنه متى كثرت لاخطط لابد أن يفشل الجنود، لكونهم غير واثقين من صوابية خطة واحدة) (1) .

فكثرة الإدلاء بالآراء تسبب الخلاف، فالجدال، فتضييع الوقت، فاختلاف القلوب، ففقدان الحماسة، فالوهن والتراجع.

عندئذ تكون الطاعة محكومة بالهوى، يطيع المطيعون فيما وافق مذاهبهم وكان الأمر عليهم خفيفا، ويعصون إن خولفوا وكان الأمر عليهم ثقيلا.

(يسارعون إلى الطاعة فيما يحبون، ويبطئون فيما يكرهون. فإن امتحنوا بأمر يكرهونه وفيه صلاح الجماعة عذروا وولوا، أو أطاعوا كارهين، وامتثلوا ساخطين.

وإنما أداء الواجب أن تؤديه في المنشط والمكره، وتصدع به فيما تحب و تبغض، وأن تتلقاه عزيمة لا رخصة فيها، وحزما لا تردد فيه، وجدًا لا هوادة لديه، حتى لا يكون للرأي فيه تردد، ولا للهوى فيه خيار. وهو الواجب تلقاه راضيا، وتمضي به مقدمًا، و تحتمله صابرًا، وهو حلو عندك، وإن أمر، ونافع، وإن بك أضر.

هكذا تمضى الجماعات والآحاد بواجباتها، غي رمعذرة فيها، حتى يكون أداء الواجب ديدنا لا مفر منه، وعزما لا محيص عنه.

ذلكم قياس الصدق في الآحاد، وميزان الإخلاص في الجماعات) (2) .

وإنما تلك الطاعة الهاوية بقية من خلق بني إسرائيل يربأ المؤمن بنفسه عنها، فإنهم طلبوا القتال في سبيل الله، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ) .

(سمة خاصة من سمات بني إسرائيل في نقض العهد، والنكث بالوعد، والتفلت من الطاعة، والنكوص عن التكليف، وتفرق الكلمة، والتولي عن الحق البين.

(1) مجلة (الحوادث) اللبنانية عدد865 الصادر في 8/6/1973.

(2) الشوارد، لعبد الوهاب عزام /6/ مع تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت