الصفحة 133 من 172

إن الداعية يعتبر، ويدع الكثير مما يراه بعيدًا عن البأس خوفا أن يكون بابًا وذريعة توصله إلى ما به البأس.

ولفؤاد البصير رجفة مميزة عند ذكر هذه الأخبار، تلجئه ولابد إلى حذر مضاعف يحفظ به ثروة الأعمال الصالحة التي حازها من خلال نشاطه غاديا ورائحًا في مصالح الدعوة، ألا يبددها في صفقة غابنة، مع صرخة فاتنة.

يرينا استقراء واقع العمل الإسلامي وتاريخه القريب، في كثير من البلاد، أن أي قوة من قوى الحركة الإسلامية وتجمعاتها، حين تنطلق انطلاقا مبدؤه النية الخالصة لنيل رضا الله سبحانه، فإن (شمولية الإسلام) تسهم مفاهيم الحركة بسماتها، مقرونة باتجاه عملي لانتشال أكبر عدد ممكن من الشباب من براثن الضياع. وتظهر هذه الشمولية ورغبة الانتشال واضحة في مفاهيم الجماعة وشروطها، فترى جناسا بديعا بين أحكام الإسلام كلها بارزة في تصرفات دعاتها وسلوكهم، لا تخطئ عين المعامل لهم رؤية ما فيه من بيان وبلاغة تطبيقية، كما ترى خطابها للناس بسيط بعيدًا عن التكلف والاجتهاد الغريب يجعله مفهوما لدى الجميع، مع شرط متشدد في التجميع والتأمير يمنع احتمال الانحراف.

فالجماعة الصحيحة الاتجاه لا تعرف (القصورية) ، ولا يفضح مستوى أعضائها التربوي قولها وادعاءها، بل هم يعظون ويبشرون بحكمة، ويجعلون بينهم وبين البدعة سترًا، ويربأون بأنفسهم عن تجزئ يحصر قضية الإسلام في ثانويات يطغي الاهتمام بها على أصول العقيدة وعلى ما تعم بإهماله البلوي على الأمة من الأحكام، مثلما يربأون بها عن الاصطلاح المبهم، والجدل في الفروع، إذ ليس عمل الدعوة محاورات فلاسفة أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت