الصفحة 134 من 172

ولذلك كان لابد أن ترفع مثل هذه الجماعة أثناء مراحلها الأولى من خططها احتمال قبول من يخالف سمتها هذا بين صفوفها، وأن تلغي بتاتًا رغبة التكاثر بالأعضاء، إذ أن الهدف الذي من أجله وجدت الحركة الإسلامية أرفع من مجرد التكاثر وأسمى، ولا تحل أزمة المسلمين الحاضرة بكثرة المتجادلين في الجزئيات، فإن الناس تلفهم ظلمات متراكبة، من البدع، أو الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض. كما أن دعاة الإسلام أنفسهم ربما لفتهم ظلمات الرياء والهوى ومحبة الرياسة، والحاجة ماسة إلى إيقاد أنوار إيمانية تجلي الظلام الذي سجى.

فليس دبيب الذر فوق الضفاة في …الظلام بأخفى من رياء ولا شرك

فهما يتسربان بأخفى من مشية النمل فوق صخرة ملساء في ليلة ظلماء.

فأما الشرك الخفي فهو ما يقع فيه الناس اليوم من الاحتكام إلى غير ما أنزل الله تعالى جحودًا وتكبرًا.

وأما الرياء فهو ما يقع بسببه الخلاف بين دعاة الإسلام أحيانًا، فترتفع معه الأخوة ولا ينتهي حتى يقوم شاعرهم يعاتب ويوبخ:

أبعد الصفاء ومحض الأخاء

بقيم الجفاء بنا يخطب؟

وقد كان مشربنا صافيا

زمانًا، فهل كدر المشرب؟

وكل أحد يعلم أنه زلال لم يكدر، ولم تغيره الشوائب، فإسلامنا هو إسلامنا.

ودعوتنا هي دعوتنا.

وأساليبنا تزيد تجارب الأيام صفاء.

ولكن النفوس هي التي تتكدر، فيتغير المذاق، ويصبح الحلو مرًا.

والظلام يلف هذا الشارب المتكدر، مثلما يلف ذاك الكافر المتعثر، وإن اختلف أسوداده.

فمن أحسن قولا، وأوقد نورًا، فهو للصواب قد فعل، ومن خالف وسار عكس الاتجاه: ناديناه أن:

*خل الطريق لمن يبني المنار به*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت