الصفحة 55 من 172

الجندية طريق القيادة، ويوجد ثمة غرور عند البعض وتجاوز يجب تشذيبهما.

كذلك مضى فقه الدعوة صريحا حاسمًا.

إنها صراحة والله، لا تظنن أنها خشونة فتهرب منها وتعافها نفسك، فإن أصررت على وصفها بأنها خشونة، فإنما هي خشونة التربية التي سلكها عبد القادر الكيلاني من قبل، فظنوا كما ظننت، فقال لهم:

(لا تهربوا من خشونة كلامي، فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل) (1) .

ونقول لدعاة اليوم كما قال: لا تهربوا من خشونة كلامنا وصراحته، فإن الكلمات الدبلوماسية لا تنفع في تربية الدعاة، ولا أساليب الإيماء، بل هي الإشارة الواضحة فحسب تربي، بلا اعتداء وجرح.

أثناء التأني يكون الحساب

وأولى للداعية المسلم أن يكون صريحا مع نفسه قبل ذاك، يخلو خلال تأنيه في الفتن، وخلال انتظاره اكتمال فقه، فيحاسب نفسه بعاتبها، ألا يقع في الشبهات.

فمن لم يحاسب نفسه في أموره

يقع في عظيم مشكل متشابه

فإن مهمل نفسه تزدريه الشبه، فلا تقنع منه بطفيف، وإنما تأتيه الشبهات كبيرة، عظيمة الإشكال، خفية التوريط، توهم القلب، فيتعكر الشعور، أو تؤلب اللسان، فيلحن النطق. أو تميل بالأذن، فيتشوش السمع، أو تغلق الأجفان، فيغبش النظر.

ولابد لطالب الفقه من حساب وعتاب.

ازدواج... والقلب واحد

يعاتب القلب: لم يكبح؟ ولم يريد قطع استرساله مع معاني الخير وعزمات العمل، ويأذن لإغراء الدنيويات أ، يسامره؟

إنها ساعات التخليط أصبحت تطول في يوم الدعاة، وكأن سمت الأمس قد تغير.

ولو صدق أحدنا نفسه، وأفصح عن حقيقته، لاعترف بالذي اعترف به أبو العتاهية حين قال:

تزاهدت في الدنيا، وإني لراغب

أرى رغبتي ممزوجة بزهادتي

فأكثرنا يقع في هذا التخليط: قدم في الدعوة، وقدم في الدنيويات والرغبات والآمال العراض.

لم نتمحض.

وقد أتعبنا الذين يربوننا وأرهقناهم.

(1) الفتح الرباني لعبد القادر /162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت