الصفحة 160 من 172

وهذا ما يعطي من باب آخر شبه عذر تعتذر به لجيلنا الحاضر في تخلفه عن بلوغ الدرجات العالية وقصوره عن منازل السلف، ولقد مرت فترات في التاريخ الإسلامي شبيهة بهذه، هي فترات نهايات الدول الإسلامية، فكان الجهل يشيع، وتبرد الهمم، ثم تبدأ صعودًا آخر بمجيئ دولة أخرى يحكمها مسلم موفق عالي الهمة.

وفي الأحاديث التي صححها الشيخ الألباني حفظه الله ما ينبي عن قيام خلافة راشدة في آخر الزمان، كأننا في انتظارها الآن، تجدد حيوية المسلمين و ترفع مستوى جيلهم.

اعتداد بلا غرور

إن هذه الحقائق توجب سلوكين.

السلوك الأول يخصنا نحن أبناء الحركة الإسلامية، خلاصته: لا نسرف في اتهام أنفسنا بأنواع الضعف، وأن نوقن أننا على خير وفير كثير إن شاء الله، وبفضل منه ومنة.

نعم، ما هو بالخير الكامل، ولسنا كمثل السلف، لكننا أهل عزة إيمانية ترجع بنا بعد كل هفوة إلى إصلاح الخطأ، وعلينا أن نعتقد أن سبيل إنماء فضلنا وتكميله ليس هو سبيل التقريع الشديد للنفس، القاتل لها، بل هو سبيل التوبة الشرعية مرة بعد مرة، في أول مسارنا، وفي أواسطه، وفي أواخره، فبالتوبة، وبالتناصح، وبالتواصي بالحق والصبر: نسد ثغرات جدارنا ونكمل بناءنا.

وليس ذلك بغرور، أعاذنا الله منه، ولا هو إدلال بهذا القليل من العمل الذي نؤديه للإسلام، لكنه المنهج التربوي الذي ينبغي لنا ويجب علينا، حذرًا من أن نقع في ما وقع فيه بعض علماء العصر الأوسط من السلف، حين أكثروا التخويف، وتوسعوا في ذكر الوساوس ومحبطات الأعمال، حتى لف الناس اليأس شديد، ولم يفتحوا لهم بابا من الرجاء يقابله.

مجازات المواعظ لا تفهم بجمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت