الصفحة 157 من 172

ومرادنا من كل هذا: التنبيه على أن بعض جهودنا التربوية اليوم تهدر بلا سبب منا، ولا سبب من المتربي، ولكنها جناية الجاهليات المعاكسة على الجيل الحاضر.

الخيرية المتناقصة

ومع ذلك فإن احتمال ظهور نماذج تقابل نماذج السلف ممكن، لكنهم لن يكونوا إلا قلائل، ويجب أن نوقن أن الله تعالى شاء ذلك، وأراده وكتب علينا أن نكون أقل استمتاعًا بجمال الإسلام عما كان عليه السلف، فإن الحديث الصحيح ينطق بأن خير القرون قرنه -صلى الله عليه وسلم- ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

ولو جمعنا هذا الحديث إلى حديث شرار الناس من تقوم عليهم الساعة وهم أحياء"المروي ي دواوين الصحيح أيضًا، لتبين لنا أن خيرية الأجيال في تناقص وتقلص مستمر، وأن القدر قد جعل المنافسة من الآخر للأول مستحيلة، لكنها المقاربة والتسديد، من غير أن يدب إلى نفوسنا يأس في حيازة بعضنا لما حازته أجيال السلف من المكارم، فإن عصابة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- لا تزال ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، كما نطق الحديث الصحيح، ولا ندري أينا الموفق لأن يكون يها، وعلينا أن نصارع القدر بالقدر، كما أرشدنا إلى ذلك عبد القادر الكيلاني رحمه الله حين ذكر أنه قد فتحت له روزنة، أي فتحة مثل الشباك، فرأى سفينته تجري في بحر القدر تلاطمها أمواجه، فهو يصارع القدر بالقدر، ومما قدره الله لنا أننا في الجيل المتأخر المفضول، فنصارعه بقدر الخير المتمثل بالعمل على الانتساب لهذه العصابة، ونعمل لما يتيسر لنا، مدافعة وتحويلا لقدر الشر المتمثل بتناقض الخيرية."

جمال الفضائل سبب تخليدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت