وأمسك على الجدل، والنجوى، والغدر، وصن أذنك عن استماع الغمز.
واتعظ بالتاريخ، وباستكبار الشرع لتعرب المهاجر.
وبالغ في الصدق، ولا تحتجن بزلات السلف، واعلم بأن الله لا يصلح عمل المفسدين، وأن الجندية هي طريق القيادة.
واحذر طبائع آخر الزمان، وخف تنكر الأرض والمؤمنين للخوالف.
وإلا.. هجرناك.
وأنت، أنت البادئ.
ولا تجزعن من سنة أنت سرتها
فأول راض سنة من يسيرها
ولعلك ستجرب العمل مع من سبقك بالخروج، فلا تجد ثم إلا غليظًا، أو متهورًا، ومبتدعًا.
كلام خبير ناصح أمين أقول لك:
لست أرى واجدًا بنا عوضا
فاطلب وجرب واستقص واجتهد
ولقد كان يكفيك ما أنت فيه من سير في الطريق السهل المشرق، لكنك حملت نفسك مركبا من العبء باهظًا، وسقتها لشغب أنت في غنى عنه أبدًا.
وإنها كلمة نصح أخيرة أقولها لك:
السهل أهون مسلكا
فدع الطريق الأوعرا
واحفظ لسانك تسترح
فلقد كفى ما قد جرى
ولقد نصحتك واجتهد
ت، وأنت بعد تخيرًا).
فلما قرأ المخطئ رسالة أميره هذه، وتدبر ما فيها: استيقظت فطرته، ورجع إلى طرف لسانه طعم حليب طاهر رضعه، فأمسك بقلمه يكتب أن:
(بسم الله الرحمن الرحيم
قد بلغتني الرسالة، فما وجدت فيها إلا حقًا.
ولا أدري ما أقول أيها القائد المطاع، فإني قد أدركت هفوتي منذ أيام ولكن الحياء منعني أن أتوجه إليكم باعتذار.
ولقد أصبحت فجأة لأجد نفسي وحيدًا أتلفت، فإذا مظاهر الجاهلية من حولي ترهبني بعد إذ كنت عزيزًا بانتسابي إلى هذه الدعوة المباركة، شجاعًا مستصغرًا لكل جبار عنيد.
فإن إخوتي حولي، وإذ أنا شامخ، بصافية الأفكار، والنفس في شمم: أتاني الوشي بعد الوشي، فصدقتهم فكانت تلك العثرة مني.
تكنفني الوشاة فأزعجوني
فيا لله للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي
على شيء وليس بمستطاع
كمغبون يعض على يديه
تبين غبنه بعد البياع
وكيف أصف لك شعوري يومها وقد صرت كما صار كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف فقال: