فمن أجل واش كاشح بنميمة…
مشي بيننا صدقته لم تكب
وقطعت حبل الوصل منا، ومن يطع
بذي وده قول المحرش: يعتب
بل لا بد من هذا العتب، ولا نسلمك لشيطانك بسرعة.
وأخبرني:
بأي سنان تطعن القوم بعدما
نزعت سنانا من قناتك ماضيا؟
فأنت قد نزعت رابطة العمل الجماعي من قناتك، وهي ليست سنانا ماضيا فحسب، بل كل سلاحك الذي تصول به وتجول.
أفتخدع نفسك؟
وكيف ترى في عين صاحبك القذي.
ويخفي قذي عيني وهو عظيم؟
فتحاسبنا عن صغائر لا يخلو منها مجتهد، ولو شئنا أن نذكرك بنقص بعد نقص بدر منك لأسكتناك!
ولكنا لسنا بحاجة إلى أن نروي سوابق برودك.
وإنما نقول: أني اعتراك لما خالفتنا هذا الدأب الواضح؟
هلا تناهيت وكنت امرءًا
يزجرك المرشد والناصح!
أو لا ترى ما أنت فيه من الافتتان: إنقاصًا لعدد العاملين، وتوهية لركن كل داعية، وفتا في عضده، وإشماتًا لعدوه؟ فاتئد، وتدبر أمرك.
وإني ذكرك بالله تعالى، فارجع إليه، وخل الهوى.
وثق أن الدنيا بعد الدعوة لا تكاد تعدل جناح بعوضة عند اللبيب الذي ذاق لذة التعب والبذل لها.
أفترى في دنياك النعيم، وتنسى أنه عديم!
أم تحسبها الغناء، وهي عن قريب إلى فناء
أم تظنها سلم الارتفاع، كأنك تجهل ما فيها من قصص الإتضاع!
أم فيها يوم يوثق له بغد!
لا والله.
وإنما نحن وإياك لكما قال الشاعر:
*كلانا عالم بالترهات*
فإنك تعلم رخص ثمن ما أنت مقدم عليه، وأنه ترهات، ولكن الانتصار للنفس يوهمك.
والأمر أهون مما تظن، ومن غشك فأقعدك في بيتك قد ظهر لك تدليسه، فتب: تجد باب الدعوة مفتوحًا، وكل أرضها مدارج، لمن أراد المعارج.
فاستعذ بالله أيها الأخ من الفتن، واطلب نصيحة الخبراء، ونق نيتك مما علق بها من شوائب، واتق الله عند غضبك، وابعد نفسك عن تأويل يستدرج.
ليسعك التغافر، وسارر في نصيحة القادة.
وأحرص على نجاة نفسك، والتفت إلى عيبك، وانظر صواب الدعاة إن نبهك أحد إلى أخطائهم، وعلق تضحيتك على أمر قادتك.