الصفحة 104 من 172

لذلك يجب أن يسود الجماعة عرف بالغ الحساسية يستنكر التناجي، ويتعاهد (مجالس الساعة الإيمانية) ، بالإدامة والإحياء، وتعميرها بالفوائد المناسبة لكل مستوى، بحيث يجد فيها القديم المتوغل نوعًا من الأنس والسلوة يقارب ما يجده الناشيء المبتدئ.

مجالسهم مثل الرياض أنيقة…لقد طاب منها الريح واللون والطعم

وعلى مجالس الساعة الإيمانية هذه تعول الخطة التربوية، وعلى سمتها الجدي النظامي يجب أن نحافظ، وأن لا نسمع لذي الاجتهاد الغريب أو المخالف المنازع في الرئاسة باستغلالها لمسارة ونجو وتثبيط.

هجر الكلام الرديء

وقد أرتنا الأيام مجرد مثل هذا الكلام في ذي النجوى لا يقيد المخالف عن الاسترسال في هواه ومحاولة الخلوة مع العاملين ليطلب نصرتهم له، ولكن العنصر الفعال في إبطال النجوات وتضييق المجال عليها إنما هو الداعية الثقة النبه، بأن يقوم بدور السكوت عن التكلم إلى غيره وعدم إشاعة ما نوجي به، ألا يعلق المعني المعيب في قلب ساذج، أو جديد لم يخبر الأمور بعد...

وهي وصية سفيان الثوري في التحذير من رواية المعاني المبتدعة ولو على سبيل الإخبار إذا لم يعلمها أحد، إذ أرشد إلى وجوب كبتها وحصرها فقال:

(من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم) .

والبدع بدع عما كما هي بدع اعتقاد، وكلام أهل الفتن يختلط بشيء كثير من هذه البدع التي حذر منها الثوري، وأسلوبهم بحد ذاته بدعة غليظة.

فمن سمع أيام الفتن نوع تشكيك أو اتهام أو طعن يفوه به عاص، وعلم أن غيره من الثقات البعيدين عن العصيان لم يسمعوا بهذا التشكيك وأنهم في عافية منه، فليستره عنهم، فإنه لا يدري ما عسى أن يعلق بقلوب بعضهم من هذا التشكيك بإغراء الشيطان، وليوصل الخبر إلى أميره فحسب، أما إخوانه فيفتح لهم نافذة يستمتعون من خلالها بالنظر إلى بزوغ فجر جديد يبشر يقرب انتشار:

النور الخامس عشر، الذي يوقده:

علمك بأن الله لا يصلح عمل المفسدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت