هذا ما كان مرارًا، كلما شيكت الدعوة بشوكة من صاحب هوى أو عاشق رياسة، وهذا ما سيكون ويستمر، ما بقيت هذه المعادن البيضاء النقية التي تشتد غيرتها على دعوتها، فتبادر إلى إنكار الفتنة على أهلها، وتتناوش الاستدراك من قريب، من حيث يؤشر لها المخضومون نقاط وجوده على خارطة التجارب العملية لتاريخ العمل الإسلامي، القديم والحاضر.
فهذه الخارطة التي لخصت نتائج المسح الشامل لآثار الخطط المرحلية، وأوجزت الخبر اليقين المعلل لمصائر من التحق بالركب على مدار السنين فثبت ونجح، أو غوى فانكبح، هي من أثمن ما يحوزه الداعية المتفقة طالب الوعي، ومن أبرك العوامل التي تضاعف شدة يغرته، وتميزه عن المسلم الفرد الذي يلتمس المصالح للإسلام من خلال دائرته الضيقة وتجربته المحدودة.
مجالس الساعة الإيمانية
ولقد اقترنت إشارات الخطر الحمراء التي رسمتها التجربة على الطريق الانتجائي القائد إلى مفاوز البطالة بإشارات سلامة واضحات تبرز أهمية المجلس والمعية والخطوات المشتركة إلى مناجم الخير.
علامات عتيدة وضعها الصحابة والتابعون على خارطة التجريب القيمة.
إجلس بنا نؤمن ساعة.
تعال نؤمن ساعة.
امشوا بنا نزدد إيمانًا.
اجلسوا، حتى يلم من لا يعلم.
آنست غلظة، فألن لي قلب.
إلى مناجاة في المحراب.
لافتات تطلب منك الدخول.
أو هي هتافات.
سمها كيفهما شئت، لكنها قاعدة في العمل التربوي غنية عن الاسم، تفرض نفسها فرضا على أجيال السائرين في دروب تأليف الأرواح، تذكرهم بأن لزوم مجتمعنا الخاص، والعيش في أجواء الدعاة الجماعية يكفلان حلولا أكيدة للكثير من مشكلات العمل، ابتداء بالفتور الطارئ، وانتهاء بالفتن.
فالداعية سائح جوال، يشغف ارتياد الربوع الخالية حبا، لكنه يجب أن يأوى إلى أجواء الأخاء الإيماني، وركنها الشديد، ليستروح قلبه، ويستشعر السكينة في ظلال جماعية، كما تعود الأطيار إلى وكناتها ومحط سربها مع كل مغيب لتسكن إلى أشكالها.