"سَبِّحْ"، وَفِي الثَّانِيَةِ:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"، وَفِي الثَّالِثَةِ:"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"
وَيَقْنُتُ فِيهَا
[المبدع في شرح المقنع] جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُفْرَدَةَ اخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهَا، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الثَّلَاثُ أَدْنَى لِلْكَمَالِ، لَكِنْ إِنْ سَرَدَهُنَّ بِسَلَامٍ جَازَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا صَلَّى الثَّلَاثَ بِسَلَامٍ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ جَلَسَ؛ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَكُونُ وَتْرًا.
(يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ:"سَبِّحْ"، وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. زَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: «فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ:"سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ"ثَلَاثًا» ، وَلَهُمَا فِي رِوَايَةٍ: «وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْآخِرَةِ» ، وَعَنْهُ: يُضِيفُ مَعَ الْإِخْلَاصِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَذَكَرَ فِي"التَّحْقِيقِ"أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ زِيَادَتَهُمَا.
[الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ]
(وَيَقْنُتُ فِيهَا) أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ فِي وَتْرِهِ أَشْيَاءَ تَأْتِي، وَ (كَانَ) لِلدَّوَامِ، وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ فِي رَمَضَانَ شُرِعَ فِي غَيْرِهِ كَعَدَدِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، اخْتَارَهُ الْأَثْرَمُ؛