فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 3567

وَلَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ إِلَّا لِلزَّلْزَلَةِ الدَّائِمَةِ.

[المبدع في شرح المقنع] قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَفِي السُّنَنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَعَنْهُ: أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِكُلِّ نَوْعٍ قَالَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ الْكُسُوفِ، فَفِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَأَخَّرَ الِانْجِلَاءُ، فَزَادَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ، وَفِي بَعْضِهَا أَسْرَعَ، فَاقْتَصَرَ، وَفِي بَعْضِهَا تَوَسَّطَ فَتَوَسَّطَ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّ تَأَخُّرَ الِانْجِلَاءِ لَا يُعْلَمُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَوَاءٌ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ في جميعها.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي السُّجُودِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي"الْفُرُوعِ"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ.

فَرْعٌ: الرُّكُوعُ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي وَجْهٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، إِنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ.

[لَا يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ]

(وَلَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ) لِعَدَمِ نَقْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ، مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي زَمَانِهِمِ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ، وَهُبُوبُ الرِّيَاحِ، وَالصَّوَاعِقُ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ شَدِيدَةً، اصْفَرَّ لَوْنُهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» لِأَنَّ الرِّيَاحَ نِعْمَةٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] (إِلَّا لِلزَّلْزَلَةِ) هِيَ وَجْفَةُ الْأَرْضِ وَاضْطِرَابُهَا وَعَدَمُ سُكُونِهَا (الدَّائِمَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت